فالأمر يسقط لقصد القربة بما يصلح أن يتقرب به لاشتماله على المصلحة مع صدوره حسنا لأجل الجهل بحرمته قصورا فيحصل به الغرض من الأمر فيسقط به قطعا وان لم يكن امتثالا له
شرح
( فالأمر يسقط لقصد القربة ) المفروض ( بما يصلح أن يتقرب به ) لولا المانع وهو ترجيح جانب النهي عليه مع القول بالامتناع فان قلت :
إذا كانت المفسدة أكثر من المصلحة حسب الفرض فكيف يصلح أن يتقرب به قلت : المفسدة غالبة على الحسن الفعلي ولكن الحسن الفاعلي غالب على المفسدة ولذا يمدح العقلاء هذا الفاعل ( لاشتماله ) أي لاشتمال ما أتى به ( على المصلحة ) في الجملة ( مع صدوره حسنا لأجل الجهل بحرمته قصورا فيحصل ) على هذا الفرض ( به ) اي بهذا الفعل ( الغرض من الأمر فيسقط ) أي الامر ( به قطعا وان لم يكن امتثالا له ) أي للامر لعدم كونه مأمورا به على الفرض إلّا أن المكلف قصد به القربة مع كونه صالحا لأن يتقرب به اليه تعالى لاشتماله على ما يوافق الغرض مع أن صدوره منه لا يكون إلا من جهة كونه حسنا لأجل الجهل بحيث يمدحه العقلاء على فعله وليس صدوره منه من جهة قبحه وان كان حراما في الواقع لكن المكلف لما كان معذورا هنا لم يكن النهي في حقه فعليا فالصلاة في الدار المغصوبة في حال الجهل بالموضوع أو بالحكم إذا كان بقصد القربة صحيحة ومسقطة للامر ولكنها ليست امتثالا للامر إذ لا أمر بها في الواقع بملاحظة ان المفسدة الواقعية غالبة على مصلحتها الواقعية في مقام التأثير فلا بد وأن تكون هذه الصلاة محرمة في الواقع وان لم يكن في حق الجاهل