أصلا وجود المندوحة وعدمها ولزوم التكليف بالمحال بدونها محذور آخر لا دخل له بهذا النزاع نعم لا بد من اعتبارها في الحكم بالجواز فعلا لمن يرى التكليف بالمحال محذورا ومحالا كما لا بد من اعتبار أمر آخر في الحكم به كذلك أيضا ، وبالجملة : لا وجه لاعتبارها الا لأجل اعتبار القدرة على الامتثال وعدم لزوم التكليف بالمحال
شرح
هذا المهم من محل النزاع الذي أوضحناه في المقام ( أصلا وجود المندوحة وعدمها ) بل إن قيد المندوحة في هذا المقام في مثل قولهم : ان الطيران إلى السماء محال إذا كان هناك مندوحة فيه من الوهن والسخافة ما لا يخفى ( ولزوم التكليف بالمحال بدونها ) اي بدون المندوحة ( محذور آخر لا دخل له بهذا النزاع ) القائم في مسألة جواز الاجتماع ( نعم لا بدّ من اعتبارها ) اي المندوحة ( في الحكم بالجواز ) اي جواز الاجتماع ( فعلا ) أي حالا بمعنى أن القول بكفاية تعدد الجهة في مسألة اجتماع الوجوب والحرمة لا بد وان يعتبر المندوحة في صحة التكليف إذ لولا المندوحة كان التكليف بالصلاة مثلا تكليفا بالمحال وهو غير جائز ( لمن يرى التكليف بالمحال محذورا ومحالا ) كما هو عند العدلية ( كما ) ربما نقول بأنه ( لا بد من اعتبار أمر آخر ) مما هو من شرائط التكليف كالبلوغ والعقل ونحوهما وكذلك سائر الشرائط المعتبرة في الفعل ( في الحكم به ) أي بالجواز ( كذلك ) أي فعلا ( أيضا ) كما كانت المندوحة شرطا في الفعلية - والحاصل : ان اشتراط المندوحة بناء على القول بالجواز ليس شرطا مخصوصا وانما هو من جملة الشرائط العامة في المكلفين كالبلوغ والعقل والقدرة وغيرها كما لا يخفى .
( وبالجملة لا وجه لاعتبارها ) اي المندوحة ( الا لأجل اعتبار القدرة على الامتثال وعدم لزوم التكليف بالمحال ) الراجع إلى المقام