تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
- لو كان - أنه باق لا انه امر حادث غيره ومن المعلوم أن كل واحد من الأحكام مع الآخر عقلا وعرفا من المباينات والمتضادات غير الوجوب والاستحباب فإنه وان كان بينهما التفاوت بالمرتبة والشدة والضعف عقلا إلا انهما متباينان عرفا فلا مجال للاستصحاب
شرح
( - لو كان - انه باق لا انه امر حادث غيره ) اي غير المرتفع فان ما ذكرناه من الأمثلة وان كان يجرى الاستصحاب فيه على التحقيق إلا أنه لا يفيد ( و ) لا يثمر في المقام إذ ( من المعلوم ان كل واحد من الاحكام ) الخمسة إذا لوحظ ( مع الآخر ) كان ( عقلا وعرفا من المباينات والمتضادات ) وليس بعضها من المراتب القوية للبعض الآخر فلا موضوع باق في البين عند العرف والعقل فلا استصحاب قطعا وهذا التباين واضح في ( غير الوجوب والاستحباب ) واما فيهما فقد يتوهم أن الوجوب مرتبة أكيدة من الطلب والاستحباب مرتبة ضعيفة فهما واحد وجودا وان اختلفا بالشدة والضعف كالسواد الشديد والضعيف فلا مانع من استصحاب كلي الرجحان عند نسخ الوجوب واحتمال تبدله بالاستحباب إلا أن هذا التوهم فاسد ( فإنه وان كان ) الوجوب والاستحباب ( بينهما التفاوت بالمرتبة ) فان مرتبة الوجوب أكيدة ومرتبة الاستحباب عادية ( و ) كذلك التفاوت بحسب ( الشدة والضعف ) فان مرتبة الوجوب شديدة للطلب والاستحباب مرتبة ضعيفة له ( عقلا ) لأن العقل هو الحاكم بما ذكرناه من التفاوت ( إلا انهما متباينان ) ومتضادان ( عرفا ) لأن العرف يرى أن الوجوب حكم بحياله والاستحباب حكم آخر بحياله ولا مقاربة بينهما ( فلا مجال ) حينئذ ( للاستصحاب ) بتوهم كفاية