تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
عقليا لا شرعيا ، وذلك لوضوح ان الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان ما لم يكن بينهما جامع في البين لاعتبار نحو من السنخية بين العلة والمعلول وعليه فجعلهما متعلقين للخطاب الشرعي لبيان أن الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين
شرح
( عقليا لا شرعيا ) لأن التخيير الشرعي أن لا يكون بين الفردين جامع بخلاف التخيير العقلي فهو ما كان بين الفردين جامع فلو كان هناك أيضا خطاب شرعي - في الفرض - لكان ارشادا إلى حكم العقل ( وذلك ) وهو دليل كون الواجب هو الجامع لان الغرض واحد ( لوضوح أن ) الغرض ( الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين ) لأن رفع العطش مثلا الذي هو الغرض من الأمر لا يكاد يحصل من الماء ومعتصر البرتقال ( بما هما اثنان ) متمايزان لا جامع بينهما ( ما لم يكن بينهما جامع ) حقيقي ( في البين ) إذ لا يعقل أن يؤثرا في شيء واحد بل لا بد وان يكون بينهما جامع بين الافراد مما يقتضي الأثر الواحد فيكون الواجب هو ذلك الجامع ككون كل من الماء ومعتصر البرتقال باردا ومائعا وانما اعتبرنا لزوم الجامع حيث ( لا ) بد من ( اعتبار نحو من السنخية بين العلة والمعلول ) يربط أحدهما بالآخر وإلا لأثر كل شيء في كل شئ ( وعليه ) اي على هذا البناء من كون الواجب هو الجامع ( فجعلهما متعلقين للخطاب الشرعي ) ليس لأجل ان الخطاب كان لخصوصية كل واحد منهما بل انما هو ( لبيان أن الواجب ) في الحقيقة ( هو الجامع بين هذين الاثنين ) يستكشف من وحدة الأثر وحدة المؤثر الذي هو الواجب في الحقيقة وحيث أن العقل في كثير من الموارد لا يلتفت إلى افراد الجامع كان امر الشارع بكل واحد منهما ارشادا للعقل إلى افراد ذلك الجامع فكان التخيير عقليا كشف عنه الشارع
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 259 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي