تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وهو ما إذا شك في حدوث فرد كلي مقارنا لارتفاع فرد ، الآخر ، وقد حققنا أنه لا يجري الاستصحاب فيه ما لم يكن الحادث المشكوك من المراتب القوية أو الضعيفة المتصلة بالمرتفع بحيث عدّ عرفا
شرح
حدوثه مقارنا لارتفاع ذلك الفرد انتهى مضمون كلامه . إذا عرفت ذلك فاعلم أن اجراء الاستصحاب لاثبات الجواز غير تام هنا لأنه من القسم الثالث . ( وهو ما إذا شك في حدوث فرد كلي ) كزيد مثلا فإنه فرد من افراد كلي الانسان فإذا شك في حدوث زيد ( مقارنا لارتفاع فرده الآخر ) منه كعمرو مثلا فيستصحب كلي الانسان ( وقد حققنا في محله ) في باب الاستصحاب من الجزء الثاني - من الكفاية - ( انه لا يجري الاستصحاب فيه ) لأن الجواز كلي ولا يتحقق في بعض افراده الأربعة وهي الوجوب والاستحباب والإباحة والكراهة ، فإذا كان ثابتا في ضمن الوجوب ثم علمنا بارتفاع الوجوب ، واحتمل ثبوت هذا الكلي - اي الجواز في ضمن فرد آخر - كالإباحة مقارنا لارتفاع الفرد الأول لا يجري استصحاب الكلي حتى يثبت الجواز نعم انما يجرى الاستصحاب في احدى صور القسم الثالث المشار إليها بقوله : ( ما لم يكن الحادث المشكوك من المراتب القوية ) للمتيقن كما لو جعلنا الماء المالح على النار حتى وصل إلى الغليان ثم علمنا بذهاب تلك الملوحة الضعيفة وشككنا في حدوث الملوحة الشديدة أو زوال الملوحة أصلا فهنا يستصحب بفاء الملوحة في الجعلة ( أو ) كان المشكوك من المراتب ( الضعيفة المتصلة بالمرتفع ) كما لو علمنا بوجود السواد الشديد في محل ثم حصل الشك في تبدله بسبب اشراق الشمس عليه ونحوه إلى المرتبة الضعيفة أو زواله بالمرة وتبدله إلى البياض فيستصحب كلي السواد ( بحيث عدّ عرفا ) لا بالدقة العقلية