هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 246
« فصل » الحق ان الأوامر والنواهي تكون متعلقة بالطبائع دون الافراد ولا يخفى أن المراد ان متعلق الطلب في الأوامر هو صرف الايجاد كما أن متعلقه في النواهي هو محض الترك ومتعلقهما هو نفس الطبيعة المحدودة بحدود فصل اختلفوا في أن متعلق الأوامر والنواهي في الأحكام الشرعية نحو « أقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة » ونحو « لا تشربوا الخمر ولا تقربوا الزنا » ونحوها هل هي الطبائع الكلية بمعني أن طبيعة الصلاة مأمور بها وطبيعة الخمر منهى عنها ، أم أن متعلقهما الافراد الشخصية الخارجية بحيث تكون خصوصية الافراد داخلة في حيز الأمر والنهي و ( الحق ) كما عليه المشهور ( أن الأوامر والنواهي ) انما ( تكون متعلقة بالطبائع ) الكلية ( دون الافراد ) الشخصية ( ولا يخفى ) أنه ليس المراد من تعلق الأوامر والنواهي بالطبائع بمعنى ( ان ) الطبيعة بما هي متعلقه لان نفس الطبيعة بما هي ليست قابلة للجعل فلا تكون داخلة تحت الاختيار حتى يتعلق بها الطلب بل ( المراد ) منه هو ( ان متعلق الطلب في الأوامر هو صرف الايجاد ) أي ايجاد متعلق الأمر فالأمر مركب من ثلاثة أمور وهي : طلب وجود الطبيعة ، لا انه مركب من امرين وهما : طلب الطبيعة ( كما أن متعلقه ) أي متعلق الطلب ( في النواهي هو محض الترك ) أي ترك متعلقها فالنهي أيضا مركب من ثلاثة أمور وهي : طلب ترك الطبيعة ( ومتعلقهما ) أي متعلق الايجاد في الأمر ومتعلق الترك في النهي ( هو نفس الطبيعة المحدودة بحدود ) ذاتية كالحيوان الناطق مثلا بالنسبة إلى الانسان