وفي مراجعة الوجدان للانسان غنى وكفاية عن إقامة البرهان على ذلك حيث يرى إذا راجعه أنه لا غرض له في مطلوباته إلا نفس الطبائع ولا نظر له إلا إليها من دون نظر إلى خصوصياتها الخارجية وعوارضها العينية وان نفس وجودها السعي بما هو وجودها تمام المطلوب
شرح
الطبيعة المعراة عن جميع الخصوصيات إلّا ان الطبيعة لوحظت في القضايا المحصورة على نحو يسري حكمها إلى الأفراد بخلاف الطبيعة .
والحاصل : انه كما يكون المحمول في الطبيعة والمحصورة على نفس الطبيعة لا الأفراد كذلك الأوامر والنواهي الشرعية متعلقات بالطبائع .
( وفي مراجعة الوجدان للانسان غنى وكفاية عن إقامة البرهان على ذلك ) وهو أن المتعلق هو الطبيعة لا الفرد ( حيث يرى ) الانسان ( إذا راجعه ) اي راجع وجدانه ( انه لا غرض له في مطلوباته الا نفس الطبائع ) الموجودة في ضمن الافراد وان كانت مقيدة بألف قيد ( ولا نظر له الا إليها ) اي إلا إلى تلك الطبائع باي وجود تحققت ( من دون نظر إلى خصوصياتها ) اللاحقة لها بسبب الاقترانات ( الخارجية ) المشخصة لها ( وعوارضها العينية ) اي العوارض المتصلة بها في ظرف عالم الأعيان الذي لا بد للفرد فيه من التلبس بشيء من أنواع التشخصات الآتية له بمقتضى الاقترانات التصادفيّة بحيث لو أمكن ايجاد الطبيعة منفكة عن القيود لكان الآتي بها ممتثلا فلو امر المولى عبده باحضار الماء مثلا فليس مطلوبه الا نفس طبيعة الماء من دون نظر إلى خصوصية ظرفه وكيفية الاتيان به وغيرهما من سائر الخصوصيات ( وان نفس وجودها السعي ) أي وجود الطبيعة الواسع ( بما هو وجودها تمام المطلوب ) من دون دخل لشيء من الخصوصيات الفردية في ذلك