تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ان قلت : فما الحيلة فيما وقع كذلك من طلب الضدين في العرفيات ، قلت : لا يخلو اما أن يكون الامر بغير الأهم بعد التجاوز عن الامر به وطلبه حقيقة
شرح
هذا ولكن نقول أن هذا الكلام - كما عرفت لا مجال له بعد أن كان العصيان مسقطا لامر متعلقه سواء كان المنظور بالعصيان مجرد العزم عليه أو الاشتغال بضد المأمور به فان من شرط فعلية الامر بالمهم على كل حال سقوط الامر بالأهم الحاصل بالعصيان فلا اجتماع بينهما على كل حال - نعم إلّا إذا اعتبرنا أن الامر لا يسقطه الا امتثاله واما عصيانه فلا يؤثر أقل سقوط فيه وحينئذ فلا يجوز أن يقال بفعلية الامر بالمهم لأنه ايجاب للمطاردة والمعاندة بين الامرين وطلب للجميع بين الضدين وهو لا يجوز ثم إن المصنف حيث اختار استحالة الترتب احتاج إلى الجواب عما وقع من ذلك في العرفيات فقال : ( إن قلت ) إذا منعتم الترتب ( فما الحيلة فيما وقع كذلك ) اي على نحو الترتب ( من طلب الضدين في العرفيات ) الذي قد يدعى بأنه فوق حد الاحصاء كقول المولى لعبده : حج وان لم تفعل فزر ، وقول الوالد لولده : اذهب إلى المدرسة وان لم تفعل فاشتغل بالكتابة أو المطالعة ونحو ذلك ( قلت ) المورد الذي يتراءى منه انه من قبيل الترتب يلزم صرفه عن ظاهره بعد قيام الدليل العقلي القطعي على استحالته لأن الظاهر يدفع بالقطع فحينئذ ( لا يخلو ) من أحد أمرين ( اما ) الأول ( أن يكون الأمر بغير الأهم ) حاصلا ( بعد التجاوز ) والاعراض ( عن الامر به ) أي بالأهم ( و ) الاعراض عن ( طلبه حقيقة ) فلا يكون في البين إلّا أمر واحد بالمهم فقط ، ويكون صرف النظر من المولى عن الأهم من باب التوسعة والتفضل على العبد - هذا ولكن ما فرض خارج
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 234 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي