هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 23
ومنها تقسيمها إلى المتقدم والمقارن والمتأخر بحسب الوجود بالإضافة إلى ذي المقدمة وحيث أنها كانت من أجزاء العلة ولا بد من تقدمها بجميع اجزائها على المعلول أشكل الأمر في المقدمة المتأخرة كالأغسال الليلية في بيان تقسيم المقدمة إلى المتقدم والمقارن والمتأخر ( ومنها ) أي ومن التقسيمات للمقدمة ( تقسيمها إلى المتقدم ) على ذي المقدمة الواجب كايجاد الطهارة للصلاة ( والمقارن ) كالاستقبال والتستر لها ( والمتأخر ) كغسل الليلة الآتية بالنسبة إلى صوم اليوم الماضي وحيث أن التقدم وأخويه يكون على اقسام فأوضح المصنف القسم المراد منها بقوله : ( بحسب الوجود ) أي لا بحسب الرتبة أو الشرف أو غيرهما وحيث أنها من الأمور النسبية الإضافية المحتاجة إلى المضاف اليه صرح بقوله : ( بالإضافة إلى ذي المقدمة ) كالصلاة والصوم مثلا ( وحيث أنها ) أي المقدمة ( كانت من اجزاء العلة و ) قد تقرر في علم المعقول ان العلة ( لا بد من تقدمها بجميع اجزائها ) ذاتا ورتبة ( على المعلول ) مع تقارنهما زمانا اما وجه وجوب التقدم الرتبي فلأنه لولاه لم يكن أحدهما أولى بالعلية والآخر بالمعلولية من العكس وأما وجه وجوب التقارن الزماني كما نص عليه المحقق المشكيني في حاشيته بما مضمونه أنه لو تقدمت العلة أو تأخرت زمانا عن المعلول لزم حين وجود المعلول كون العلة غير موجودة وحينئذ فان فرض عدم التأثير فيه لزم التخلف إذ المفروض ان لها دخلا في الأثر وان فرض التأثير فيه لزم تأثير المعدوم في الموجود وهو بديهي البطلان عقلا ولأجل ذلك . ( أشكل الأمر ) وهو خبر حيث ( في المقدمة المتأخرة ) وجودا عن وجود ذيها المعبر عنها بالشرط المتأخر ( كالأغسال الليلية ) لصلاة