واما إذا كان كل منهما متعلقا لإرادة شخص فأراد مثلا أحد الشخصين حركة شئ وأراد الآخر سكونه فيكون المقتضي لكل منهما حينئذ موجودا فالعدم لا محالة يكون فعلا مستندا إلى وجود المانع ، قلت : هاهنا أيضا مستند إلى عدم قدرة المغلوب منهما في ارادته وهي مما لا بد منه في وجود المراد ولا يكاد يكون بمجرد الإرادة بدونها
شرح
لا لوجود المانع وذلك لاستحالة تعلق الإرادة بايجاد كل من الضدين ( وأما إذا كان كل منهما ) أي كل من الضدين ( متعلقا لإرادة شخص ) غير الآخر ( فأراد مثلا أحد الشخصين ) كزيد مثلا ( حركة شئ وأراد ) الشخص ( الآخر ) كعمرو ( سكونه ) في الزمان الذي أراد الأول حركته ( فيكون المقتضي لكل منهما ) أي لكل من الضدين ( حينئذ موجودا ) لأن المفروض ان إرادة كل منهما مقتضية لما تعلقت به ( فالعدم لا محالة يكون فعلا ) لا شأنا ( مستندا إلى وجود المانع ) لا إلى عدم المقتضي لأن الحركة متوقفة على عدم السكون - لتوقف الشيء على عدم مانعة - وعدم السكون متوقف على الحركة لأن المقتضي موجود وانما منع منه المانع وهو الحركة وحينئذ فيأتي محذور الدور .
( قلت : هاهنا ) أي في هذا الفرض الثاني الذي يكون كل منهما متعلقا لإرادة شخص ( أيضا ) هو كالفرض الأول الذي كان تعلقهما معا لإرادة شخص واحد فإنه ( مستند ) أي عدم أحدهما إلى عدم المقتضي لا ( إلى ) عدم المانع لأن عدم السكون في المثال من جهة ( عدم قدرة ) الشخص ( المغلوب منهما في ارادته ) مقابل إرادة الآخر الغالب
( وهي ) أي قدرة المغلوب ( مما لا بد منه في وجود المراد ) فعلا لأنها شرط في تأثير ارادته ( ولا يكاد يكون ) الشئ المراد ( بمجرد الإرادة ) نحوه ( بدونها ) أي بدون القدرة وحينئذ فعدم الضد مستند