الاكتفاء بقصد أمرها الغيري فإنما هو لأجل أنه لا يدعو إلّا إلى ما هو كذلك في نفسه حيث أنه لا يدعو إلّا إلى ما هو المقدمة ، فافهم ، وقد تفصّى عن الاشكال بوجهين آخرين أحدهما ما ملخصه : أن الحركات الخاصة ربما لا تكون محصلة لما هو المقصود منها من العنوان الذي يكون بهذا العنوان مقدمة وموقوفا عليها فلا بد في اتيانها بذاك العنوان من قصد أمرها
شرح
مستحب قلت أن ( الاكتفاء بقصد امرها الغيري ) في الحكم بالصحة مع أن الأوامر الغيرية ليست عبادية ( فإنما هو لأجل أنه ) اي الأمر الغيري ( لا يدعو إلّا إلى ما هو كذلك ) أي إلى أمر عبادي ومستحب ( في نفسه حيث إنه ) يعني الأمر الغيري ( لا يدعو إلّا إلى ما هو المقدمة ) فقصد الأمر الغيري هو قصد للأمر النفسي ضمنا لا محالة ، والحاصل : أن الاكتفاء لأجل كونه طريقا إلى قصد العبادية ، ضرورة أن المعلوم من طريقة الفقهاء هو ترتب الثواب على الطهارات الثلاث وان انحصر الداعي في ايجادها امرها المقدمي بحيث لو لم يعلم المكلف باستحبابها النفسي يكون كافيا كما لا يخفى ( فافهم ) وتدبر .
( وقد تفصّى ) وتخلص ( عن الاشكال ) المتقدم بالنسبة إلى مقدمية الطهارات الثلاث ( بوجهين آخرين ) كما ذكرهما الأنصاري في تقريراته ( أحدهما ما ملخصه أن الحركات الخاصة ) كغسلات الوضوء ومسحاته مثلا ( ربما لا تكون ) ذواتها في الخارج ( محصلة لما هو المقصود منها من العنوان ) الخاص ( الذي يكون ) الفعل ( بهذا العنوان مقدمة ) للواجب ( وموقوفا عليها ) وحينئذ ( فلا بد في اتيانها ) أي اتيان تلك الحركات ( بذاك العنوان ) الذي به يحصل المقصود منها فتكون مقدمة ( من قصد أمرها ) المتعلق بها وانما اعتبر هذا الشرط