تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
بما هي مقدمات له من باب انه يصير حينئذ من أفضل الأعمال حيث صار أشقها وعليه ينزل ما ورد في الاخبار من الثواب على المقدمات أو على التفضل فتأمل جيدا - وذلك لبداهة أن موافقة الأمر الغيري بما هو امر لا بما هو شروع في إطاعة الامر النفسي لا يوجب قربا ولا مخالفته بما هو كذلك بعدا والمثوبة والعقوبة انما تكونان من تبعات القرب والبعد .
شرح
بداعي التوصل إلى الواجب يعنى الاتيان بمقدمات الواجب ( بما هي مقدمات له من باب أنه ) أي الواجب النفسي ( يصير حينئذ ) أي حين الاتيان بالمقدمات مع القصد ( من أفضل الأعمال حيث صار ) بسبب المقدمات ( اشقها ) عليه فيثاب العبد على الواجب الأشق الأحمز ( وعليه ينزل ما ورد في الاخبار من الثواب على المقدمات ) كما في الخبر الوارد في زيارة الحسين عليه السلام : « ان لكل قدم ثواب عتق عبد » وما ورد في صرف المئونة وانفاق الأموال وقطع البوادي والقفار مقدمة للجهاد ( أو ) ينزل ( على التفضل ) لا على الاستحقاق كما سئل الإمام عليه السلام : فيمن سافر إلى الحج من طريق البحر وانه قد يغرق فقال عليه السلام : « لا بأس بكفاء في الجنة » ( فتأمل جيدا ) فيما ذكره الاعلام في هذا المقام ( وذلك ) وهو تعليل لوجوب التنزيل ( لبداهة أن موافقة الامر الغيري بما هو أمر ) غيري ( لا بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسي لا يوجب قربا ) لعدم محبوبيته في نفسه والمقرب انما هو من توابعها ( و ) كذلك ( لا ) يوجب ( مخالفته بما هو كذلك ) أي بما هو أمر غيري ( بعدا ) لعدم مبغوضيته في نفسه والمبعد انما هو من توابعها ( والمثوبة والعقوبة انما تكونان من تبعات القرب والبعد ) التابعين للحب والبغض فمن أحب شيئا أدناه ومن ابغض شيئا أقصاه .