وأما الثاني : فالتحقيق أن يقال أن المقدمة فيها بنفسها مستحبة وعبادة وغاياتها انما تكون متوقفة على إحدى هذه العبادات فلا بد أن يؤتى بها عبادة والّا فلم يؤت بما هو مقدمة لها فقصد القربة فيها انما هو لأجل كونها في نفسها أمورا عبادية ومستحبات نفسية لا لكونها مطلوبات غيرية
و
شرح
( وأما الثاني ) وهو الدفع ( فالتحقيق أن يقال أن المقدمة فيها ) اي في الطهارات الثلاث ( بنفسها مستحبة وعبادة ) شرعا لكونها معنونة بعناوين حسنة في حدّ أنفسها ( وغاياتها ) وهي الواجبات النفسية كالصلاة والطواف مثلا ( انما تكون متوقفة على احدى هذه العبادات ) الثلاث بما هي عبادات لا انها متوقفة على ذواتها مطلقا ولو لم تكن على نحو العبادية فهذه الطهارات الثلاث قد اجتمع فيها خاصية العبادة وخاصية المقدمية ولكن الأمر المقدمي قد تعلق في المقام بما هي عبادة في نفسها ( فلا بد ) حينئذ ( أن يؤتى بها عبادة ) وبقصد التقرب ليكون آتيا بالمقدمة التي يتوصل بها إلى ذيها ( وإلّا ) أي بان لم يؤت بها عبادة ( فلم يؤت بما هو مقدمة لها ) أي للغايات وهي الواجبات النفسية المتوقفة عليها ( فقصد القربة فيها ) ليس من جهة الامر الغيري بل ( انما هو لأجل كونها في نفسها ) مع قطع النظر عن أوامرها الغيرية ( أمورا عبادية ومستحبات نفسية ) فعباديتها انما نشأت من أوامرها النفسية ( لا لكونها مطلوبات غيرية ) حتى يرد أنه كيف يجتمع الغيرية وقصد القربة ( و ) ان قلت : ان عباديتها إذا كانت لأجل أوامرها النفسية فكيف يصح الاتيان بها بداعي الأمر الغيري وكيف يكتفي بذلك مع أن الأمر الغيري لا يكون مقربا ولا يكون موجبا للعبادة ومن الظاهر أن الغالب هو الاتيان بالطهارات الثلاث لأجل التوصل بها إلى واجب أو