نعم لا بأس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدمة وبزيادة المثوبة على الموافقة فيما لو أتى بالمقدمات
شرح
غرض المولى فان العقل حينئذ يحكم بحسن المجازاة واستحقاق العبد لها لظلمة على مولاه كما أن الشرع يحكم بذلك لقوله تعالى :« وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ . . . »إلى آخر الآية - الأمر الثالث : انه وقع الخلاف بالنسبة إلى استحقاق الثواب والعقاب على امتثال الأمر الغيري ومخالفته وفيه أقوال ولكن التحقيق عند المصنف عدم الاستحقاق على موافقته ومخالفته بما هو موافقة ومخالفة للأمر الغيري لضرورة استقلال العقل وحكمه القطعي بعدم الاستحقاق الّا لعقاب واحد أو لثواب واحد فيما لو خالف الواجب النفسي ولم يأت بواحدة من مقدماته على كثرتها أو قلتها أو وافقه وأتى به بماله من المقدمات الكثيرة أو القليلة وانما يستقل العقل بالعقاب الواحد والثواب الواحد لأن المفروض أن التكليف الأصلي انما كان بشئ واحد لا أكثر وأما وجوب مقدماته - المعبر عنها بالواجبات الغيرية - فهو ترشحى من طريق الملازمة العقلية فالموافقة والمخالفة أن تكن فهي لأمر واحد وليس في إطاعة الأمر الواحد الّا ثواب واحد كما أنه ليس في مخالفته الّا عقاب واحد وأما المقدمات فهي ليست من موارد التكاليف الأصلية الشرعية المبعوث عليها بدواعي المصالح الواقعية وانما ترشح عليها الوجوب العقلي تمهيدا للقيام بالواجب الأصلي الملقى على عاتق المكلف من طريق الشرع وحينئذ فان يكن ثواب أو عقاب فهو انما يأتي من قبل الواجب الأصلي الشرعي المعبر عنه بالواجب النفسي ( نعم لا بأس ) بالقول ( باستحقاق العقوبة على المخالفة ) للواجب النفسي ( عند ترك المقدمة ) لأنه بتركها يصير ممتنعا عليه امتثاله بالاختيار وهو لا ينافي الاختيار ( و ) كذا لا بأس بالقول ( بزيادة المثوبة على الموافقة ) للواجب النفسي ( فيما لو أتى بالمقدمات )