الاتيان به فيما إذا كان التكليف بما أحتمل كونه شرطا له فعليا للعلم بوجوبه فعلا وان لم يعلم جهة وجوبه وإلّا فلا لصيرورة الشك فيه بدويا كما لا يخفى
شرح
إلى الأصول العملية ومقتضى اصالة الاشتغال هو ( الاتيان به ) أي بالمشكوك ( فيما إذا كان التكليف بما احتمل كونه ) أي كون المردد بين النفسية وبين الغيرية بان يكون ( شرطا ) وقيدا ( له ) أي للواجب ( فعليا ) كما لو شك في أن الوضوء واجب نفسي أو غيري مقدمة لواجب آخر كالصلاة مثلا التي فرض وجوبها فعلا فاللازم هو الاحتياط والاتيان بالوضوء في المقام ( للعلم بوجوبه ) أي بوجوب هذا الواجب وهو الطهارة مثلا ( فعلا ) سواء كان وجوبها نفسيا أو غيريا ( وان لم يعلم جهة وجوبه ) هل هي النفسية أو الغيرية ( وإلّا ) بان لم يكن التكليف بما احتمل كون الطهارة شرطا له فعليا كما لو علم بعدم وجوب الصلاة أو شك في وجوبها ( فلا ) يجب الاتيان بالطهارة ( لصيرورة الشك فيه ) أي في الوجوب المشكوك ( بدويا ) الذي هو مجرى اصالة البراءة ( كما لا يخفى ) على المتأمل .
وحاصله : أن ما تقدم من التمسك باطلاق الهيئة عند الشك في كون الوجوب نفسيا أو غيريا إنما يتم فيما إذا كان هناك اطلاق بوسيلة مقدمات الحكمة واما إذا اختل احدى المقدمات كما إذا لم يكن المولى في مقام البيان مثلا فلا بد من الرجوع إلى الأصول العملية ، وحينئذ فإن كان التكليف بالغير الذي يحتمل كون الواجب مقدمة له فعليا فيجب الاتيان بهذا الواجب على كل حال للعلم بوجوبه سواء كان نفسيا أو غيريا وان لم يكن التكليف بالغير فعليا كما إذا لم يدخل بعد وقت الغير مثلا فلا يجب الاتيان بهذا الواجب المشكوك نفسيته وغيريته فإنه ان كان نفسيا وجب الاتيان به وإن كان غيريا لم يجب الاتيان به