تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
. . .
شرح
على ثلاثة أقسام الأول ، الواسطة في الثبوت وهي التي تكون علة وسببا لعروض العرض على المعروض بحسب الأمر والواقع ، كالحمى العارضة للانسان بسبب اختلاط المزاج ، وكالحرارة العارضة على الماء بواسطة النار ، الثاني الواسطة في الاثبات وهي التي تكون علة للعلم بعروض العارض على المعروض كالدخان الموجب للعلم بوجود النار ، كالتكلم من وراء الجدار الموجب للعلم بوجود الانسان ، وكالأقيسة المؤدية إلى حصول العلم بالنتيجة كقولهم « العالم متغير وكل متغير حادث ، فالعالم حادث » الثالث : الواسطة في العروض وهي التي يعرض العارض عليها أولا ثم يعرض على ذي الواسطة ثانيا كالحركة العارضة على جالس السفينة بواسطة السفينة وهي المعبر عنها بالواسطة العروضية . إذا عرفت ذلك فاعلم أن المراد بالعوارض الذاتية - على مختار المصنف - هي ما تعرض على الذات لا بتوسط وسط يعرض على الواسطة أولا ثم يعرض على الذات بمناسبة تلك الواسطة المعبر عنها بالواسطة في العروض - وبعبارة أوضح : العرض الذاتي ما كان بمنزلة الوصف بحال الشيء - مثل زيد العالم - لا ما كان باعتبار متعلقه - مثل زيد العالم أبوه - فمتى كان العارض المحمول على الشيء مستغنيا عن الوسط يلتحق به أولا وبمناسبة هذا الوسط يلتحق بالمعروض أخيرا سمي عارضا ذاتيا وإلّا سمي عارضا غريبا فجميع العوارض المتقدمة عند المصنف تكون ذاتية واقعة في محل البحث ما عدا العارض مع الواسطة في العروض وهو القسم الأخير منها - خلاقا لما عليه علماء المنطق والميزان حيث فسروا الذاتي تارة بما تتألف منه الذات كالجنس والفصل ، وأخرى بما ينتزع عن مقام الذات بحيث كان وضع الذات كافيا في انتزاعه كالزوجية للأربعة والامكان للانسان مثلا ، لعدم صحة اتصاف العارض به
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 8 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي