يغايرها مفهوما تغاير الكلي ومصاديقه والطبيعي وافراده
شرح
بين موضوع العلم وموضوعات المسألة هو ان موضوع العلم ( يغايرها ) أي يغاير موضوعات المسائل ( مفهوما ) فان مفهوم الكلمة شيء ومفهوم الفاعل شيء آخر ومفهوم الامر المطلق شيء ومفهوم الأمر الوارد في الكتاب شئ آخر وهكذا والحاصل ان ( تغاير ) موضوع العلم وموضوعات المسائل من قبيل تغاير ( الكلي ومصاديقه ) كمغايرة مفهوم الانسان لمفهوم افراده كزيد وعمرو وان كان عين افراده خارجا وكمغايرة مفهوم الكلمة التي هي موضوع علم النحو لمفاهيم موضوعات مسائله كالفاعل والمبتدأ والخبر وغيرها مع كونها عين تلك الموضوعات خارجا ( والطبيعي وافراده ) وهذا من العطف التفسيري لا من عطف الخاص على العام ، ضرورة أن اتحاد الكلي مع المصاديق منحصر في الكلي الطبيعي إذ لا وجود لغيره من الكلي المنطقي والعقلي كما هو واضح وتوضيحه هو : ان الكلي الذي لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، ويقابله الجزئي الذي يمتنع فرض صدقه على كثيرين فان أريد من الكلي ما يفهم من هذا اللفظ من دون إشارة إلى مورد من موارده فيسمى كليا منطقيا ، وان أريد من الكلي معروض هذا المفهوم وهو ما يصدق عليه هذا المفهوم كالانسان والحيوان فيسمى كليا طبيعيا من حيث وجوده في الطبائع الموجودة بوجود افرادها الخارجية ، وان أريد من الكلي المجموع من العارض وهو المفهوم ومن المعروض وهو ما يصدق عليه هذا المفهوم كالانسان الكلي والحيوان الكلي فيسمى كليا عقليا حيث لا وجود له إلا في العقل لان العقل هو مركز ادراك الكليات فالمراد من الكلي في كلام المصنف هو الكلي الطبيعي فإنه الذي يتحد مع مصاديقه وافراده في الخارج .