ولذا قيل في تعريفه بأنه : ما دل على معنى في غيره فالمعنى وان كان لا محالة يصير جزئيا بهذا اللحاظ بحيث يباينه إذا لوحظ ثانيا كما لوحظ أولا ولو كان اللاحظ واحدا إلا أن هذا اللحاظ لا يكاد يكون مأخوذا في المستعمل فيه وإلّا فلا بد من لحاظ آخر متعلق بما هو ملحوظ بهذا اللحاظ بداهة أن تصور المستعمل فيه مما لا بد منه في استعمال الألفاظ
شرح
وهو المعنى الاسمي ( ولذا ) اي ولأجل ما ذكرناه من عدم تحقق المعنى الحرفي في الذهن إلا في مفهوم آخر اسمي ( قبل في تعريفه ) اي في تعريف الحرف ( بأنه ما دل على معنى في غيره ) ذهنا كالعرض في موضوعه خارجا وحينئذ ( فالمعنى ) الحرفي ( وان كان لا محالة ) حين لحاظه مع تلك الخصوصية الذهنية ان ( بصير جزئيا بهذا اللحاظ ) الآلي من حيث تقيده بالوجود الذهني ( بحيث يباينه ) اي يباين المعنى الملحوظ أولا المعنى ( إذا لوحظ ثانيا كما لوحظ أولا ولو كان اللاحظ واحدا ) لأن وحدة المعنى واقعا لا تصادم تعدده لحاظا ( إلا أن ) اخذ ( هذا اللحاظ ) المشخص للماهية ذهنا على أن يكون جزء للمعنى باطل من وجوه ثلاثة « الأول » أنه ( لا يكاد يكون ) يعني اللحاظ الذهني جزء للمعنى وقيدا ( مأخوذا ) في حدّ نفسه ( في المستعمل فيه ) بحيث يكون المعنى الحرفي مركبا من أصل المعنى ولحاظه
( وإلا ) يعني لو كان المعنى مركبا ( فلا بد ) للمستعمل ( من لحاظ آخر ) حال الاستعمال ( متعلق ) بلحاظه الأول و ( بما هو ملحوظ بهذا اللحاظ ) الذي هو أصل المعنى فيلزم اجتماع لحاظين في كل استعمال اللحاظ الأول الذي هو جزء المعنى ، واللحاظ للثاني ، الذي يكون لأجل الاستعمال ( بداهة أن تصور ) المعنى ( المستعمل فيه ) مع لحاظه ( مما لا بد منه في استعمال الألفاظ ) وحينئذ فإن كان اللحاظ الثاني عين اللحاظ