وهو كما ترى مع أنه يلزم أن لا يصدق على الخارجيات لامتناع صدق الكلي العقلي عليها حيث لا موطن له إلا الذهن فامتنع امتثال مثل : « سر من البصرة » إلا بالتجريد والغاء الخصوصية هذا مع أنه ليس لحاظ المعنى حالة لغيره في الحروف
شرح
الأول لزم الدور لأن اللحاظ الثاني متوقف على المعنى والمعنى متوقف على اللحاظ الثاني وان كان اللحاظ الثاني غير الأول لزم تعدد اللحاظ في كل استعمال ( وهو كما ترى ) تكلف من غير ضرورة تدعو اليه ( مع ) أنه خلاف البديهة والوجدان لأن المستعمل للحروف لا يلحظ إلا مرة واحدة كالمستعمل للأسماء من غير فرق بينهما وهذا هو الوجه الثاني للبطلان وحاصله ( انه يلزم ) على تقدير كون اللحاظ جزء لمعنى الحرف ( ان لا يصدق ) المعنى الحرفي بناء على تقيده باللحاظ الذهني ( على الخارجيات ) لأن المعنى المقيد بلحاظ ذهني والذهني لا يصدق على الخارجيات من القضايا الخبرية والانشائية ( لامتناع صدق الكلي العقلي ) اي الموجود في موطن العقل ( عليها ) اي على الخارجيات ( حيث لا موطن له ) أي للامر العقلي ( الا الذهن ) وعلى هذا ( فامتنع ) على العبد ( امتثال مثل ) قول المولى ( سر من البصرة ) من الأوامر والنواهي المتضمنة حرفا أو اسما مبهما لان الامر المقيد بالذهن يمتنع ايجاده في الخارج .
( إلا بالتجريد ) أي تجريد المتكلم للمعنى عن اللحاظ الذهني ( والغاء ) تلك ( الخصوصية ) الذهنية الموجبة لكون المعنى جزئيا ذهنيا فيكون الاستعمال مجازا دائما لكونه من استعمال اللفظ الموضوع للكل في الجزء « الوجه الثالث » من وجوه البطلان ما أشار اليه بقوله : ( هذا ) اي ما ذكره مما أثبتنا به بطلان دعوى كون اللحاظ جزء من المعنى الحرفي ( مع أنه ليس لحاظ المعنى حالة لغيره في ) استعمال ( الحروف ) في معانيها