لا بنحو الكشف والدلالة ولذا نسب إلى الاتيان لا إلى الصيغة . ان قلت : هذا
شرح
( لا ) أن المراد من الاقتضاء الذي هو ( بنحو الكشف والدلالة ) بأن يكون واسطة في الاثبات بمعنى أن الاتيان بالمأمور به يكون علة للعلم بسقوطه فقط كما مثّل له بقولهم : الأمر يقتضي الوجوب ، والنهي يقتضي الحرمة ، إذ ليس المراد به هذا المعنى ( ولذا ) اي لمّا كان المراد من الاقتضاء العلية والتأثير لا الكشف والدلالة ( نسب ) اقتضاء الاجزاء الواقع في عباراتهم ( إلى الاتيان ) كما عليه المحققون من المتأخرين ، فان كلمة : يقتضي ، خبر للاتيان وفاعلها ضمير يرجع اليه ( لا إلى الصيغة ) كما عليه المحققون من القدماء فلم يقل المصنف : الصيغة تقتضي الإجزاء إذ ليس من شأن الصيغة الا الدلالة والكاشفية .
وحاصل المراد : ان الاقتضاء له معنيان أحدهما : العلية والتأثير كما يقال : النار تقتضي الاحراق لولا المانع بمعنى أنها علة وسبب للاحراق ثانيهما : الكشف والدلالة كما يقال : أن الآية الفلانية تقتضي الوجوب بمعنى أنها تكشف عن وجوب الحكم على المكلف - إذا تبين ذلك فاعلم : أن الاقتضاء هاهنا بمعنى العلية والتأثير للاجزاء عقلا كما عليه المتأخرون حيث نسبوه إلى الاتيان فان معناه أن الاتيان بالمأمور به سبب لسقوط امره إذ لولا كونه علة لحصول الغرض لما كان مأمورا به ، وهذا بخلاف ما إذا نسب الاقتضاء إلى نفس الأمر كما عليه القدماء فإنه يكون على نحو الدلالة اللفظية الكاشفة عن أن القيام بما تعلق به الأمر يكون مسقطا له فالأمر انما يدل على العلّة التي هي الاتيان بالمأمور به ولذلك نسب الاقتضاء إلى الاتيان وتعيّن أن يكون المراد به العلية والتأثير لذلك كان النزاع هنا في الاجزاء انما هو في مقام الثبوت لا الاثبات ( ان قلت : هذا ) اي الذي ذكرتم