تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فلا بدّ من حمل الصيغة فيهما على خصوص الندب لو مطلق الطلب ولا يبعد دعوى استقلال العقل بحسن المسارعة والاستباق وكان ما ورد من الآيات والروايات في مقام البعث نحوه ارشادا إلى ذلك كالآيات والروايات الواردة في البعث على أصل الطاعة فيكون الأمر فيها لما يترتب على المادة بنفسها ولو لم يكن هناك أمر بها كما هو الشأن في الأوامر الارشادية
شرح
عدم لزوم الفورية فيها ومن الواضح ان كثرة التخصيص مستهجن لا يحتمل وقوعه في الكتاب العزيز ( فلا بدّ ) من التخلص من محذور الاستهجان ( من حمل الصيغة فيهما ) أي في الآيتين ( على خصوص الندب أو مطلق الطلب ) وعلى كلا الفرضين لا يبقى مجال للاستدلال بالآيتين على وجوب الفور ( ولا يبعد ) ان يقال بان الأمر في الآيتين لا يستفاد منه الحكم المولوي وذلك من جهة ( دعوى استقلال العقل بحسن المسارعة والاستباق ) والمبادرة نحو الخير كاستقلاله بلزوم الإطاعة لتحصيل درجة الكمال مع ملاحظة كون الانسان في كل آن هو معرّض للفناء ( و ) حينئذ فلا وجه للقول بأن الأمر مولوي بل ( كان ما ورد من الآيات والروايات ) الآمرة بالمسارعة والاستباق ( في مقام البعث نحوه ) اي نحو الاستباق والمسارعة ( إرشادا ) خبر كان ( إلى ذلك ) أي إلى حكم العقل ( كالآيات والروايات الواردة في البعث على أصل الطاعة ) أو الزجر عن المعصية كقوله تعالى :« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » *( فيكون الأمر فيها لما يترتب على المادة بنفسها ) اي مادة السرعة والاستباق من الفوائد مع قطع النظر عن تعلق الأمر بها كامر الطبيب بتناول الدواء لما فيه من المصلحة في نفس الدواء ( ولو لم يكن هناك أمر بها ) أي بالمادة ( كما هو الشأن في ) سائر موارد ( الأوامر الارشادية ) فان مادتها لو كانت واجبة أفادت