ثم لا يذهب عليك ان الاتفاق على أن المصدر المجرد عن اللام والتنوين لا يدل إلّا على الماهية - على ما حكاه السكاكي - لا يوجب كون النزاع هاهنا في الهيئة - كما في الفصول - فإنه غفلة وذهول عن أن كون المصدر كذلك لا يوجب الاتفاق على أن مادة الصيغة لا تدل إلا على الماهية ضرورة ان المصدر ليس مادة لسائر المشتقات بل هو صيغة مثلها كيف وقد عرفت في باب المشتق مباينة المصدر وسائر المشتقات بحسب المعنى
شرح
( ثم لا يذهب عليك أن الاتفاق ) الواقع من النحاة وعلماء اللغة ( على أن المصدر المجرد عن اللام والتنوين لا يدلّ الا على ) نفس ( الماهية ) المجردة الملغاة عنها الخصوصيات فمعنى قولنا : ضرب بدون لام وتنوين ، هو ماهية الضرب الصرفة ( على ما حكاه السكاكي ) عنهم فهذا الاتفاق ( لا يوجب كون النزاع هاهنا ) اي في مسألة كون الصيغة تدل على المرة أو التكرار أو لا تدل على شيء منهما ( في الهيئة ) لا في المادة ( كما ) زعم ذلك ( في الفصول فإنه غفلة وذهول عن أن كون المصدر كذلك ) اي لا يدل إلا على الماهية ( لا يوجب الاتفاق على أن مادة الصيغة ) أي صيغة الأمر ( لا تدل إلا على الماهية ) كما أن المصدر المجرد لا يدل إلّا عليها إذ لا تلازم بين المصدر وبين مادة الصيغة ولا اتحاد بينهما حتى يكون مفاد المادة مفاد المصدر فلا يلزم من الاتفاق على الأول الاتفاق على الثاني ( ضرورة أن المصدر ) الذي هو صيغة برأسه وله مادة وهيئة ( ليس مادة لسائر المشتقات ) حتى يكون متحدا معها ويكون مفاده مفادها ( بل هو صيغة مثلها ) أي مثل المشتقات و ( كيف ) يكون المصدر مادة للمشتقات كصيغة افعل وغيرها ( و ) الحال انك ( قد عرفت في باب المشتق مباينة المصدر وسائر المشتقات بحسب المعنى )