هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 350
كما أشرنا ، المبحث الثامن : الحق ان صيغة الأمر مطلقا لا دلالة لها على المرة ولا التكرار فان المنصرف عنها ليس إلّا طلب إيجاد الطبيعة المأمور بها فلا دلالة لها على أحدهما لا بهيئتها ولا بمادتها والاكتفاء بالمرة فإنما هو لحصول الامتثال بها في الأمر بالطبيعة كما لا يخفى وهي تختلف بحسب الموارد وبالنتيجة : انه لا يمكن اثبات أحد تلك الأقوال بموارد الاستعمال لأنها تكون مع القرينة ( كما أشرنا ) إلى وجود القرينة في موارد الاستعمالات المبحث الثامن في دلالة الصيغة على المرة أو التكرار وحيث أن المسألة على أقوال وقد اختار المصنف ما هو ( الحق ) عنده وهو ( أن صيغة الامر مطلقا ) اي مجردة عن القرائن الدالة على المرة أو التكرار ( لا دلالة لها على المرة ولا التكرار ) لا بالوضع ولا بالانصراف ( فان ) المتبادر منها و ( المنصرف عنها ليس إلّا طلب ايجاد الطبيعة المأمور بها ) من غير زيادة على ذلك ( فلا دلالة لها على أحدهما ) اي المرة أو التكرار ( لا بهيئتها ) كهيئة صلّ مثلا فإنها لا تدل الا على طلب ايجادها ( ولا بمادتها ) وهي مادة الصلاة فان مادة الصيغة لا تدل الا على نفس الطبيعة وما يرى من وجوب التكرار كما في بعض الموارد كالصلاة والصوم ونحوهما أو المرة كما في الحج فإنما هو بدليل خاص فلا يوجب لها دلالة على شيء منها ( و ) ان أشكل بان الصيغة موضوعة للمرة بدليل ( الاكتفاء ) في مقام الامتثال ( بالمرة ) الواحدة فيجاب عنه بان الاكتفاء بالمرة ( فإنما هو لحصول الامتثال بها ) أي بالمرة ( في الأمر بالطبيعة ) فان الطبيعة تتحقق بالمرة لا أنها دالة عليها ( كما لا يخفى ) ذلك .