والتحقيق انه لا مجال للتشبث بموارد الاستعمال فإنه قلّ مورد منها يكون خاليا عن قرينة على الوجوب أو الإباحة أو التبعية ومع فرض التجريد عنها لم يظهر بعد كون عقيب الحظر موجبا لظهورها في غير ما تكون ظاهرة فيه غاية الأمر يكون موجبا لاجمالها غير ظاهرة في واحد منها إلا بقرينة أخرى
شرح
من الأقوال المذكورة في المبسوطات
( والتحقيق ) في المقام أن يقال : ( انه لا مجال ) للاستدلال لهذه الأقوال بما ورد من الاستعمالات كمثل الموارد التي استشهدنا بها من كتاب اللّه تعالى حيث لا موقع ( للتشبث بموارد الاستعمال ) فان الاستعمال أعم من الظهور المطلوب وضعا أو بالقرينة العامة كما فيما نحن فيه ( فإنه قلّ مورد منها يكون خاليا عن قرينة على الوجوب أو الإباحة أو التبعية ) كما يشهد بذلك الأمثلة التي استدلوا بها على المطلب وانما الكلام فيما لو كانت الصيغة مجردة عن القرينة ( ومع فرض التجريد عنها لم يظهر بعد كون ) وقوع الصيغة ( عقيب الحظر ) المتيقن أو المتوهم ( موجبا لظهورها في غير ما تكون ظاهرة فيه ) حينما كان مجردا عن الوقوع عقيب الحظر ( غاية الأمر يكون ) وقوعها عقيب الحظر ( موجبا لاجمالها ) لكون الكلام محفوفا بما يحتمل القرينية فلا تجري اصالة عدم القرينة لأن موضع هذه الأصالة هو الشك في وجود القرينة لا في قرينة الموجود كما لا يخفى وحينئذ فتكون الصيغة
( غير ظاهرة في واحد منها ) أي من المعاني المذكورة ( إلّا بقرينة أخرى ) تعين المراد غير وقوع الصيغة عقيب الحظر فان ذلك قرينة صارفة فلا بد من الفحص عنها ومع عدمها فالمرجع هو الأصول العملية