تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وكثرة الاستعمال فيه في الكتاب والسنة وغيرهما لا توجب نقله اليه أو حمله عليه لكثرة استعماله في الوجوب أيضا مع أن الاستعمال وان كثر فيه إلّا انه كان مع القرينة المصحوبة
شرح
الندب من الصيغة مع اعتراف العبد بعدم العثور على قرينة الندب واحتجاج المولى عليه ومؤاخذته له وعدم قبوله لعذره المتقدم يكشف عن وضع الصيغة للوجوب وانما جعل مؤيدا لا دليلا لصحة هذا الاحتجاج أيضا مع ظهور الصيغة في الوجوب ولو لأجل انصرافها اليه لا وضعها له فلا يدل الاحتجاج على الوضع للوجوب بخلاف الوجه الأول فإنه يدل عليه لكون التبادر من علائم الوضع . ( وكثرة الاستعمال ) أي استعمال الصيغة ( فيه ) أي في الندب ( في الكتاب والسنة وغيرهما ) من الاستعمالات المولوية كما عن صاحب المعالم ( لا توجب نقله ) أي نقل صيغة الأمر من الوجوب ( اليه ) أي إلى الندب ( أو حمله ) عند الاطلاق ( عليه ) أو رفع اليد عن الوجوب ، والفرق بين النقل والحمل هو أن الأول موجب لصيرورة الاستحباب معنى حقيقيا والثاني موجب لكون الاستحباب مجازا مشهورا ، وصاحب المعالم ادعى الثاني لا الأول وقد أجاب المصنف عن ذلك بوجوه ثلاثة الأول : ان كثرة الاستعمال في الندب لا يوجب ما ذكرتم وذلك ( لكثرة استعماله في الوجوب أيضا ) أي ككثرته في الندب لأن كثرة الاستعمال في الندب لا توجب الشهرة إلا إذا لم يكن الاستعمال في المعنى الحقيقي أيضا كثيرا وهو ممنوع لكثرة الاستعمال في الوجوب ، الثاني : ما أشار اليه بقوله : ( مع أن الاستعمال وان كثرة فيه ) اي في الندب ( إلّا انه ) انما يجدي فيما إذا لم يكن مع القرينة اما إذا ( كان مع القرينة المصحوبة )