تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
من اظهار المحبة أو الانكار أو التقرير إلى غير ذلك ، ومنه ظهر أن ما ذكر من المعاني الكثيرة لصيغة الاستفهام ليس كما ينبغي أيضا .
شرح
بسبب دلالة القرينة ( من اظهار المحبة ) كقوله تعالى :« وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى »فان تنزيل المتكلم نفسه منزلة المتردد الشاك فيما يكون بمرأى منه ومن المخاطب يستلزم حب المكالمة معه المستلزم لكون المخاطب محبوبا عنده ومن المعلوم انه لا فرق في ذلك بين العالم بحقائق الأشياء وبين غيره في هذا التنزيل إذا كان الشيء معلوما عنده وعند مخاطبه ( أو ) اظهار ( الانكار ) كقوله تعالى :« أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ » *وانكار الشيء كراهة ، والنفرة عن وقوعه ، وادعاء أنه مما لا ينبغي أن يقع أصلا ، وهذا مما يستلزم عدم توجه الذهن اليه وبهذا الاعتبار ينزل المتكلم نفسه منزلة المتردد الشاك ( أو التقرير ) والمقصود منه جعل المخاطب مقرا لكي يأخذه باقراره فينزل المتكلم العالم بالواقعة نفسه منزلة المتردد الشاك لكي يتوصل إلى ذلك المقصود كقوله تعالى :« أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ »بناء على علمهم سابقا بما يفعله بقوله تعالى :« تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ »( إلى غير ذلك ) من المعاني كالتهكم كقوله تعالى :« أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا »والتعجب كقوله تعالى :« أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ »أو الاستبطاء كقوله تعالى :« أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ »وغير ذلك من المعاني المدونة في كتب النحو المفصلة وما ذكرناه من الأمثلة وان كان للاستفهام إلّا أن حال التمني والترجي كذلك ( ومنه ) أي ومن هذا البيان الذي ذكرناه ( ظهر أن ما ذكر من المعاني الكثيرة ) المذكورة في علم النحو ( لصيغة الاستفهام ليس كما ينبغي أيضا ) يعني مثل صيغة الأمر فان ما ذكر لها من المعاني المتعددة