أو الجهل وأنه لا وجه له فان المستحيل انما هو الحقيقي منها لا الإنشائي الايقاعي الذي يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة كما عرفت ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الايقاعية الانشائية أيضا لا لإظهار ثبوتها حقيقة بل لأمر آخر حسبما يقتضيه الحال
شرح
القادر على الشيء لا يترجى ولا يتمنى لتيسره عليه ( أو الجهل ) في مقام الاستفهام فإنه علام الغيوب فالعالم بكل شيء لا جهل عنده ليكون في حاجة إلى الاستفهام أو الاستفسار ( وانه لا وجه له ) وهذا تأكيد لقوله :
« فلا وجه للالتزام » أي الالتزام بالانسلاخ في حقه لا وجه له ثم ذكر المصنف وجه عدم الانسلاخ بقوله ( فان المستحيل ) في حقه تعالى ( انما هو ) المعنى ( الحقيقي منها ) اي من التمني وأخواته ( لا ) المعنى الصوري ( الانشائي الايقاعي ) أي انشاء مفهوم التمني مثلا ( الذي يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة ) ولكن بدواع مختلفة غير اظهار ثبوت حقيقة هذه الصفات فإنه غير مستحيل في حقه تعالى وانما المستحيل واقع هذه الصفات المستلزمة للعجز أو الجهل تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ( كما عرفت ) مرارا وكما مرّ نظيره في استعمال الصيغة في التهديد واخوانه ( ففي كلامه تعالى ) وهذا محصل الرد على القائل بالانسلاخ وهو أن صيغ التمني ونحوه ( قد استعملت ) في كلامه تعالى ( في معانيها الايقاعية الانشائية أيضا ) كاستعمالها فيه في كلامنا وانما الفرق هو ان الداعي في غير كلامه تعالى يمكن أن يكون اظهار ثبوت هذه الصفات حقيقة ويمكن أن يكون غيره وفي كلامه تعالى ( لا ) يستعمل ( لاظهار ثبوتها ) أي ثبوت هذه المعاني ( حقيقة ) في النفس ( بل ) الاستعمال يكون ( لأمر آخر ) غير حقيقي الترجي والتمني والاستفهام ( حسبما يقتضيه الحال )