تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وهذا كما ترى ضرورة أن الصيغة ما استعملت في واحد منها بل لم تستعمل إلا في انشاء الطلب إلّا أن الداعي إلى ذلك كما يكون تارة هو البعث والتحريك نحو المطلوب الواقعي يكون أخرى أحد هذه الأمور كما لا يخفى
شرح
وبين الندب ان الندب لثواب الآخرة والاستشهاد لمنافع الدنيا إذ لا ينقص الثواب بترك الاستشهاد في المداينة ولا يزيد بفعلها والامتنان نحو« كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ » *والاكرام للمأمور نحو :« ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ »فان ضم السلامة والأمن عند الأمر بدخول الجنة قرينة الاكرام ، والتسوية نحو : « اصبروا أولا تصبروا » فإنه أريد التسوية في عدم النفع بين الصبر وعدمه ، والدعاء نحو : « اللهم اغفر لي » والتكوين وهو الايجاد نحو« كُنْ فَيَكُونُ » *وهذه المعاني بمجموعها الخمسة عشر معنى ذكرها المولى صالح في الحاشية على المعالم . ( وهذا ) أي ما ذكرناه من استعمال الصيغة في هذه المعاني ( كما ترى ) بمعنى أنه غير مستقيم ( ضرورة ان الصيغة ما استعملت في واحد منها ) أي من تلك المعاني المزبورة بعنوان انه معنى قد استفيد من الصيغة نفسها على نحو الحقيقة أو المجاز ( بل ) الصيغة ( لم تستعمل إلا في إنشاء الطلب ) فالمستعمل فيه في هذه الموارد كلها هو الطلب الانشائي ( إلا أن الداعي إلى ذلك ) الطلب المنشأ يختلف فإنه ( كما يكون تارة هو للبعث والتحريك ) للمكلف ( نحو المطلوب الواقعي ) وتحقيقه في الخارج كقوله تعالى :« أَقِيمُوا الصَّلاةَ » *المحرك نحو المطلوب وهو الصلاة كذلك ( يكون ) الداعي من الاستعمال تارة ( أخرى أخذ هذه الأمور ) للدرجة سابقا ( كما لا يخفى ) والحاصل : ان الصيغة لم تستعمل الا في انشاء الطلب فهي حقيقة فيه سواء كان الداعي إلى الانشاء هو البعث أم التهديد أم غيرهما فالداعي إلى انشاء الصيغة