تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أن استحالة التخلف انما تكون في الإرادة التكوينية وهو العلم بالنظام على النحو الكامل التام دون الإرادة التشريعية وهو العلم بالمصلحة في فعل المكلف وما لا محيص عنه في التكليف انما هو هذه الإرادة التشريعية لا التكوينية
شرح
التكوينية المفروض فقدانها في التكاليف الشرعية لعدم احتياجها إليها بل هي مخلة فيها لما عرفت من توقف المصلحة على صدور الفعل عن اختيار العبد وانما المحتاج اليه في كون التكليف جديا حقيقيا لا صوريا هو الإرادة التشريعية . إذا عرفت ذلك فاعلم : ( ان ) ما ذكرتم من ( استحالة التخلف انما تكون في الإرادة التكوينية ) إذ لا يعقل إرادة اللّه تعالى شيئا ثم لا يكون ( و ) الإرادة التكوينية وان وقع الخلاف في معناها ولكن المشهور كما عليه المصنف انها ( هو العلم ) الخاص ( بالنظام ) اي نظام العالم ( على النحو الكامل التام ) وعلى كل حال فتخلف الإرادة التكوينيّة عن المراد محال ( دون الإرادة التشريعية ) فان تخلفها عن المراد غير مستحيل أما على تقدير كونها عبارة عن الأمر والنهي والرضا والغضب فعدم استحالة التخلف بديهي لأن الامر التشريعي لا يكون موجبا للكون ( و ) اما على تقدير أن تكون ( هو العلم بالمصلحة في فعل المكلف ) فأوضح لأن العلم بالمصلحة التقديرية لا يلازم التقدير ( و ) من الواضح ان ( ما لا محيص عنه في ) مقام ( التكليف ) والطلب ( انما هو هذه الإرادة التشريعية ) إذ لا يعقل التكليف بدونها إلّا إذا صدر الطلب بعنوان الامتحان والاختبار و ( لا ) يشترط في التكليف الإرادة ( التكوينية ) وعلى ما ذكرناه من تعدد الإرادة وان استحالة