تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
. . .
شرح
إرادتين تكوينية وتشريعية أما الأولى : فهي التي تتعلق بنظام العالم على النحو الكامل التام كمثل انزال الكتب السماوية وارسال الأنبياء والرسل وخلق ما في السماوات والأرض وما بينهما فان مصلحة العالم ونظامه مما يتوقف على ذلك ومنها إفاضة الوجود على الماهيات والخلائق فان طبائع الأشياء بمجرد سماع نداء خالقها تطيع أمره وهذه الإرادة لا تتخلف عن المراد أصلا حيث لا يعقل أن يريد اللّه تعالى شيئا ثم لا يكون بل حسبه إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . وأما الثانية : فهي الإرادة التي اقتضت تشريع الأحكام الشرعية المتعلقة بافعال المكلفين مما تنطوي عليها من المصالح والمفاسد فيما لو صدرت منهم فعلا أو تركا بإرادة واختيار لا بالإلجاء والاضطرار لاختصاص مصلحتها بذلك المناط بحيث لا يكون فيها صلاح إذا صدرت عن قهر واجبار ، ومن المعلوم أن هذه الإرادة التشريعية تتخلف عن المراد ولا ضير في هذا التخلف لعدم كون هذه الإرادة علة تامة لوجود العمل في الخارج حتى يمتنع التخلف بل هي علة لنفس التشريع وفائدتها احداث الداعي في العبد ليوجد العمل بإرادته واختياره ، فوجود الفعل منوط بإرادة العبد لا بإرادته تعالى التكوينية إذ المفروض عدم تعلقها به ، وبالجملة فالمراد بالإرادة التشريعية هو فعل العبد الذي يوجد تارة ويبقى على العدم تارة أخرى - ومحصل الجواب عن الاشكال أن الطلب والإرادة موجودان في تكاليف الكفار والعصاة ولا يلزم شئ من محذوري التكليف الصوري أو تخلف الإرادة عن المراد اما الأول فلوجود الطلب الحقيقي الموجب لكون التكليف حقيقيا لا صوريا ، وأما الثاني فلما عرفت من عدم استحالة التخلف في الإرادة التشريعية بل اختصاص ذلك بالإرادة