تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
طلب حقيقي واعتباره في الطلب الجدي ربما يكون من البديهي وان كان هناك إرادة فكيف تتخلف عن المراد ولا يكاد يتخلف إذا أراد اللّه شيئا يقول له كن فيكون ، واما الدفع فهو :
شرح
حين عدم الإرادة ( طلب حقيقي و ) من المعلوم انه يشترط ( اعتباره ) اي اعتبار الطلب الحقيقي والإرادة الحقيقية ( في الطلب الجدي ) بل ( ربما يكون ) اعتبار هذا الشرط ( من البديهي ) الذي لا يحتاج إلى إقامة برهان ( و ) اما ( ان كان هناك ) أي في موارد تكليف الكفار والفساق ( إرادة ) جدّية للايمان والطاعة من الباري تعالى بان يؤمن الكافر ويطيع العاصي ( فكيف ) تقع المخالفة و ( تتخلف ) ارادته تعالى ( عن المراد و ) الحال أنه ( لا يكاد يتخلف ) المراد عنها بدليل العقل والنقل فإنه ( إذا أراد اللّه شيئا ) فحسبه أن ( يقول له كن فيكون ) وتوضيحه : ان طلب الباري تعالى من الكافر الايمان ومن العاصي الطاعة أما أن يكون بدون إرادة وهذا ينافي ما قلتم من اتحاد الطلب والإرادة ، واما أن يكون مع الإرادة وهذا ينافي ما ثبت بالضرورة من أن ارادته تعالى لا تتخلف عن المراد ، أما الأشاعرة فإنهم في مجال عن هذا الاشكال لالتزامهم بالشق الأول - نعم يرد عليهم انه لو كان في تكليف الكافر طلب بدون إرادة وقد ثبت أن شيئا لا يقع إلّا بإرادته تعالى فيلزم التكليف بالمحال ويكون كما قال الشاعر :ألقاه في اليم مكتوفا وقال له * إياك إياك أن تبتل بالماءولكنهم حيث بنوا مذهبهم على انكار الحسن والقبح العقليّين فلا يقبحون التكليف بالمحال كما ذكر ذلك في محله هذا كله في تحرير الاشكال ( وأما الدفع فهو ) يتوقف على تمهيد مقدمة وهي : ان للّه تعالى