تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
دفع وهم : لا يخفى أنه ليس غرض الأصحاب والمعتزلة من نفي غير الصفات المشهورة وانه ليس صفة أخرى قائمة بالنفس كانت كلاما نفسيا مدلولا للكلام اللفظي كما يقول به
شرح
القول باتحاد الطلب والإرادة مفهوما ومصداقا وانشاء بما حاصله وهو : أن الذي يقتضيه التدبر بمقتضى التبادر - أن الطلب انما وضع للتصدي نحو المراد بخلاف الإرادة فإنها وضعت للشوق النفساني الذي هو صفة من الصفات النفسانية يقال : طلبت الضالّة فما وجدتها ولا يصح أن يقال : أردت الضالة : ولو اطلق لفظ الطلب في مقام اطلاق الإرادة لعدّ ذلك من الأغلاط فلو قيل في الآية :« إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ »، مكان قوله : « اني أريد » ، لكان غلطا ومن ذلك يظهر انهما مختلفان مصداقا وان الإرادة غير قابلة للانشاء باللفظ كما في سائر الصفات النفسية والخارجية .

دفع وهم

حاصل التوهم انتصارا للأشاعرة القائلين بالكلام النفسي هو : أن الكلام اللفظي لا بد أن يكون له مدلولا فإن كان المدلول هو الكلام النفسي ثبت مدعى الأشاعرة وإن كان المدلول غيره لزم أن يكون احدى الصفات المشهورة لكن كون الصفات المشهورة مدلولة للكلام اللفظي باطل - كما سيأتي - فيثبت الكلام النفسي وحاصل الدفع ما ( لا يخفى ) من ( انه ليس غرض الأصحاب ) أي الامامية ( و ) كذلك ( المعتزلة ) من العامة ( من نفي غير الصفات المشهورة ) القائمة بالنفس من الشوق المستتبع حركة العضلات والترجي والتمني والعلم والإرادة إلى غير ذلك فليس غرضهم من نفي غير هذه الصفات ( وانه ليس صفة أخرى قائمة بالنفس ) بحيث ( كانت كلاما نفسيا مدلولا للكلام اللفظي كما يقول به )