وبالجملة الذي يتكفله الدليل ليس إلّا الانفكاك بين الإرادة الحقيقية والطلب المنشأ بالصيغة الكاشف عن مغايرتهما وهو ممّا لا محيص عن الالتزام به كما عرفت ولكنه لا يضر بدعوى الاتحاد أصلا لمكان هذه المغايرة والانفكاك بين الطلب الحقيقي والانشائي كما لا يخفى ، ثم أنه يمكن مما حققناه أن يقع الصلح بين الطرفين
شرح
والحاصل : أن الطلب الموجود في الصورتين السابقتين هو الانشائي وهو متحد مع الإرادة الانشائية ولا خلاف فيه لأن محل الكلام حسب استدلال الخصم هو انفكاك الطلب الحقيقي عن الإرادة الحقيقية والدليل لا يقتضي ذلك كما لا يخفى .
( وبالجملة الذي يتكفله ) ما تقدم من ( الدليل ) للأشاعرة القائلين بالمغايرة ( ليس إلّا الانفكاك بين الإرادة الحقيقية والطلب المنشأ بالصيغة ) كما تقدم في صورتي الاختبار والاعتذار ( الكاشف ) ذلك الانفكاك ( عن مغايرتهما وهو ) أي الانفكاك المزبور ( مما لا محيص عن الالتزام به ) منّا ومنهم وهو لا يفيد مدعى الأشاعرة ( كما عرفت ) في صدر المبحث لأنهم بصدد إثبات تغاير الإرادة الحقيقية والطلب الحقيقي ( ولكنه ) اي لكن الذي ذكروه من الانفكاك هنا ( لا يضر بدعوى الاتحاد أصلا ) لما مرّ من اعتبار وحدة المرتبة في عينيهما فالطلب الحقيقي متحد مع الإرادة الحقيقية دون الطلب الانشائي معها لاختلاف المرتبة فمغايرة الطلب الحقيقي للإرادة الانشائية وبالعكس لا تنافي عينيتهما مع اتحادهما مرتبة كالحقيقيين أو الانشائيين ( لمكان ) أي لكون وجود ( هذه المغايرة والانفكاك ) ثابت ومعلوم ( بين الطلب حقيقي و ) بين الطلب ( الانشائي كما لا يخفى ) بأدنى تأمل .
( ثم ) اعلم ( انه يمكن مما حققناه ) من تعدد مراتب الطلب والإرادة ( ان يقع الصلح بين الطرفين ) بين العدلية الامامية القائلين