تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وقد انقدح مما حققناه ما في استدلال الأشاعرة على
شرح
النفسي بمعنى ان كل من قال بثبوت الكلام النفسي قال بان الطلب غير الإرادة وكل من أنكر ذلك لزمه القول بان الطلب عين الإرادة إذا عرفت ذلك فاعلم : أن مفاد كلام الأشاعرة القائلين بالكلام النفسي المستدلين بقول الشاعر المزبور - هو أنه في الجمل الخبرية تكون صفة أخرى قائمة بالنفس ما وراء العلم وهي المعتبر عنها بالكلام النفسي وفي الجمل الطلبية تكون صفة أخرى قائمة بالنفس غير الإرادة هي أيضا كلام نفسي وتسمى تلك الصفة بالطلب وفي سائر الجمل الانشائية تكون صفة أخرى قائمة بالنفس غير التمني والترجي والاستفهام هي أيضا كلام نفسي فمعنى بيت الشعر هو : كون الكلام في الفؤاد وانما اللفظ جعل دليلا عليه وحاكيا عنه ففي النفس صفة تسمى بالكلام النفسي وتسمى بالطلب ، وأجيب عن ذلك أولا : عدم اعتبار هذا الشعر إذ ليس هو مأثورا عن معصوم ليكون قوله حجة ودليلا ، وثانيا ان مراد الشاعر أن الكلام اللفظي كاشف بالالتزام عن قيام الصفات الحقيقية بالنفس ، فقول القائل : اضرب أوليت كذا ، أو زيد قائم يكشف عن قيام الطلب والتمني والعلم بنفسه ولهذا قد يكذب في مقاله فيما إذا ظهر عدم قيام تلك الصفات بنفسه كما لا يخفى وبالنتيجة أن المراد من قوله : ان الكلام لفي الفؤاد . . بمعنى ان مقاصد الكلام ومغازيه في الفؤاد واما اللسان فهو كاشف عن ذلك وهذا أمر يعترف به الكل ولا ربط له بما يدعيه الأشاعرة من الكلام النفسي لاثبات التغاير بين الطلب والإرادة كما لا يخفى ( وقد انقدح مما حققناه ) من اتحاد الطلب ولإرادة ( ما في استدلال الأشاعرة على ) ما ادعوه من ثبوت