يكون هو الطلب غيرها سوى ما هو مقدمة تحققها عند خطور الشيء والميل وهيجان الرغبة اليه والتصديق بفائدته وهو الجزم بدفع ما يوجب توقفه عن طلبه لأجلها ، وبالجملة : لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة
شرح
أي بالنفس ( يكون هو الطلب غيرها ) اي غير الإرادة كما يدعيه الأشاعرة القائلون بالمغايرة ( سوى ) مباديها و ( ما هو مقدمة تحققها ) أي تحقق الإرادة فان الإرادة لا تحصل جزافا بل لا بدّ لها من مقدمة تشتمل على خمس مقدمات لتحصل الإرادة ( عند ) حصولها الأولى ( خطور الشيء ) وهو عبارة عن العلم به ( و ) الثانية تصور فائدته والثالثة ( الميل ) إلى الشيء ( و ) الرابعة ( هيجان الرغبة اليه ) المعبر عنه بالجزم والعزم في اصطلاحهم ( و ) الخامسة ( التصديق بفائدته ) وهي المقدمة الثالثة وانما اخرنا ذكرها تبعا للمصنف ( وهو ) أي ما هو مقدمة تحققها وهو عبارة عن ( الجزم ) والتصميم الكامل ( بدفع ما ) يكون مانعا بحيث ( يوجب توقفه ) أي توقف المريد ( عن طلبه ) أي طلب المراد ( لأجلها ) أي لأجل الإرادة والحاصل : أن مقدمة تحقق الإرادة هي خطور الشيء في النفس وتصور فائدته ثم الميل وهيجان الرغبة اليه ثم التصديق بفائدته وبدفع ما يوجب التوقف عنه وهو الجزم والعزم وهو الشوق الأكيد المسمى بالإرادة المستتبع ذلك الشوق لحركة العضلات إذا أراد الفعل بالمباشرة ، ولأمر الغير به إذا أراد الفعل بالتسبيب فليس هناك غير الإرادة مع مقدماتها المستتبعة للفعل ما يسمى طلبا كما يدعيه الأشاعرة المعبر عنه بالطلب النفسي
( وبالجملة لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة ) التي هي مقدمات