فصدق الصفات مثل العالم والقادر والرحيم والكريم إلى غير ذلك من صفات الكمال والجلال عليه تعالى على ما ذهب اليه أهل الحق من عينية صفاته يكون على الحقيقة فان المبدأ فيها وان كان عين ذاته تعالى خارجا إلّا انه غير ذاته مفهوما
شرح
المفهومية بينهما وحينئذ ( فصدق الصفات ) الثبوتية للّه تعالى ( مثل العالم والقادر والرحيم والكريم إلى غير ذلك من صفات الكمال والجلال عليه تعالى ) والمراد بصفات الكمال الصفات الثبوتية وأما الصفات الجلالية فهي بحسب الاصطلاح هي الصفات السلبية ، وحيث أنها عين ذاته تعالى لذلك كان المراد بها هاهنا الصفات الجمالية ( على ما ذهب اليه أهل الحق ) قاطبة من الشيعة ومن تبعهم في هذه المسألة ( من عينية صفاته ) الذاتية لذاته تعالى وانها ليست بزائدة عليها لذلك ( يكون ) صدقا حقيقيا ومستعملا في مفاهيمها اللغوية ( على ) نحو ( الحقيقة ) كما يكون ذلك أيضا في الممكنات كما يقال لزيد انه عالم ولحاتم انه كريم وللاسكندر أنه قادر ( فان المبدأ فيها ) اي في صفاته تعالى كالعلم والقدرة والحياة ( وان كان ) متحدا مع وجوده سبحانه وتعالى فهو ( عين ذاته خارجا ) من دون أن يكون في نفس الأمر شائبة تعدد أصلا ( إلّا انه ) أي المبدأ ( غير ذاته مفهوما ) وهذه المغايرة المفهومية كافية في صحة الحمل .
وبالنتيجة : المبدأ في صفاته تعالى من العلم والقدرة وغيرهما وان كان متحدا مع الذات وجودا بحيث لا مصداق له في الخارج غير ذاته تعالى لكنه مغاير لها مفهوما بداهة أن مفهوم العلم وهو الانكشاف غير مفهوم واجب الوجود وهذه المغايرة تكفي في صحة الحمل وحينئذ فاطلاق العالم مثلا عليه تعالى لا يستلزم تجوزا ولا نقلا في معناه كما لا يخفي