تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
والكلي العقلي لا موطن له الا الذهن فالسير والبصرة والكوفة في « سرت من البصرة إلى الكوفة » لا يكاد يصدق على السير والبصرة والكوفة لتقيدها بما اعتبر فيه القصد فتصير عقلية فيستحيل انطباقها على الأمور الخارجية وبما حققناه يوفق بين جزئية المعنى الحرفي بل الاسمي والصدق على الكثيرين
شرح
( والكلي العقلي لا موطن له إلا الذهن ) ولا يعقل وجوده في الخارج ( فالسير والبصرة والكوفة ) الخارجيات ( في ) مثال ( سرت من البصرة إلى الكوفة ) في الاخبار أو مثال : سر من البصرة إلى الكوفة في الانشاء ونحو ذلك ( لا يكاد يصدق ) وينطبق ( على السير والبصرة والكوفة ) الخارجيات ( لتقيدها ) أي تقيد هذه الأمور الثلاثة ( بما ) أي بحرف وهو « من » و « إلى » الذي ( اعتبر فيه القصد ) واللحاظ الآلي حسب الفرض فمن وإلى عقليان لتقيدهما باللحاظ ( فتصير ) بسبب ذلك التقيد أمورا ( عقلية ) لا موطن لها الا الذهن ( فيستحيل انطباقها ) أي السير وأخويه ( على الأمور الخارجية ) وبالنتيجة انه يلزم على تقدير كون اللحاظ دخيلا محذوران الأول : كون الاخبار أو الانشاء المشتمل على الحروف غير حاكية عن الخارج وهو خلاف الضرورة الثاني : عدم امكان الامتثال في الأوامر والنواهي المشتملة على الحروف وهو مقطوع البطلان كما تقدم مفصلا في مبحث الوضع ( وبما حققناه ) من خروج اللحاظ الآلي أو الاستقلالي عن حريم المعنى ( يوفق بين جزئية المعنى الحرفي بل ) جزئية المعنى ( الاسمي ) والفعلي أيضا ( و ) بين ( الصدق على الكثيرين ) الذي هو معنى كلي لأن المفهوم ان امتنع فرض صدقه على كثيرين فجزئي وإلّا فكلي فيندفع اشكال التنافي بين كون معاني الحروف جزئية وبين كونها كليات طبيعية الموجبة للصدق على كثيرين
هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 183 | السيد محمد علي الموسوي الحمامي