تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية العقول في شرح كفاية الأصول — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
أو مقال أتي به لغرض آخر ومنع كون الاجمال غير لائق بكلامه تعالى مع كونه مما يتعلق به الغرض وإلا لما وقع المشتبه في كلامه وقد اخبر في كتابه الكريم بوقوعه فيه قال اللّه تعالى :
« مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ »
وربما توهم وجوب وقوع الاشتراك في اللغات لأجل عدم تناهي المعاني
شرح
الحالية لا تطويل فيها لأنها ليست لفظا ( أو ) كان الاتكال على قرينة ( مقال اتي به لغرض آخر ) كقوله تعالى :« عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ »وقوله تعالى :« فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً »فان المراد بالعين الجارية بقرينة يشرب وانفجرت مع أنهما اتي بهما لداعي آخر وحينئذ فلا يتم ما ذكره من المحذور الأول من أنه تطويل بلا طائل ( و ) اما ما ذكره من المحذور الثاني وهو الاجمال على تقدير عدم الاتكال على القرائن فغير مستقيم ضرورة ( منع كون الاجمال ) على الاطلاق ( غير لائق بكلامه تعالى ) الجاري على طبق الحكمة التامة ( مع كونه ) أي كون الاجمال أحيانا ( مما يتعلق به الغرض ) العقلائي فلا يكون المقصود التفهيم حتى يلزم نقض الغرض ( وإلا ) اي وان لم يكن الاجمال لائقا بكلامه تعالى مطلقا ( لما وقع المشتبه ) وهو المجمل المتشابه المراد ( في كلامه ) تعالى ( وقد اخبر ) عزّ من قائل ( في كتابه الكريم بوقوعه ) أي بوقوع المشتبه ( فيه ) حيث ( قال اللّه تعالى ) في سورة آل عمران :« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ »( منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ) إلى آخر الآية . ( وربما توهم ) بعضهم ( وجوب وقوع الاشتراك في ) جميع ( اللغات ) وهذا التوهم في قبال القول بالامتناع وذلك ( لأجل عدم تناهي المعاني )