بل واستعمال هذا التركيب في نفي الصفة ممكن المنع حتى في مثل « لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد » مما يعلم أن المراد نفي الكمال بدعوى استعماله في نفي الحقيقة في مثله أيضا بنحو من العناية لا على الحقيقة وإلا لما دلّ على المبالغة
شرح
وما نقل من الشهرة والشيوع لم يبلغا حدا يصلحان للقرينية وإلا لأوجب ذلك عدم الاخذ بظواهر الالفاظ عموما ولا سبيل إلى ذلك قطعا ( بل و ) يمكن القول بان ( استعمال ) مثل ( هذا التركيب ) وهو : لا صلاة ، ولا صيام ، دائما في نفي الماهية حقيقة واستعماله ( في نفي الصفة ) سواء كانت صفة الصحة أو الكمال ( ممكن المنع حتى في مثل ) قوله عليه السلام :
( لا صلاة لجار المسجد ) إلا في المسجد أو لا صلاة لمن لم يصب انفه ما أصاب جبهته وغير ذلك مما ورد في الصلاة وسائر العبادات ( مما يعلم ) من الخارج ( ان المراد ) منها هو ( نفي الكمال ) أو نفي المرتبة العليا وذلك ( بدعوى ) وهو دليل المنع المزبور بما حاصله ان ( استعماله ) أي استعمال التركيب المزبور ( في نفي الحقيقة ) والماهية مما ورد ( في مثله ) أي في مثل ما كان المراد نفي الكمال ( أيضا ) اي كما يستعمل هذا التركيب فيما كان المراد نفي الماهية والذات ولكن فرق بين نفي الماهية والذات حقيقة كمثل : لا صلاة إلا بطهور ، وبين نفي الماهية والذات ادعاء كمثل لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد فان الثاني يكون ( بنحو العناية ) والتجوز ( لا على ) نحو ( الحقيقة ) والحاصل ان كلا المثالين لنفي الماهية والذات لكن الأول يكون نفيا حقيقيا والثاني يكون نفيا ادعائيا ( وإلا ) أي لو لم يكن الثاني نفيا ادعائيا ( لما دل على المبالغة ) حيث لا مبالغة في قولنا : لا صلاة كاملة لجار المسجد إلا في المسجد ، وانما تتأتى المبالغة بتنزيل المثال منزلة فقد الطهور من الصلاة