لأنه ( ع ) لا يقول بالكلامين المتناقضين مثلا يقول ( ع ) يجب تقدم ما هو موافق الكتاب وكذا يقول يجب تقديم ما هو مخالف العامة فهذا اجتماع الضدين وهذا موجب لحمل كلامه ( ع ) على الاستحباب فظهر من البيان المذكور ان الأخبار الخاصة تحمل على استحباب الترجيح .
والوجه الثاني لعدم صلاحية هذه الأخبار للترجيح ان موردها انما يكون البحث عن الحجة ولا الحجة اى يبحث عن تمييز الحجة عن لا الحجة وقد ذكر في حجية خبر الواحد ان الخبر الموافق للكتاب حجة وكذا الخبر المخالف للعامة حجة وقد ذكر عدم حجية الخبر المخالف للكتاب وان رواية تدل على أن الخبر المخالف زخرف اى كلام باطل .
الحاصل ان هذه الأخبار انما تكون في مقام بيان الحجة عن لا الحجة مثلا إذا كان أحد الخبرين موافق الكتاب والآخر مخالفا له قطعنا بعدم حجية الخبر المخالف وليس المراد ان هذا الخبر حجة ولكن رجح الخبر الموافق عليه بل تنفى حجية خبر مخالف الكتاب ابتداء اى ليس هذا الخبر حجة من أصله لان الحجية قائمة على الأشياء الثلاثة اى اصالة السند واصالة الظهور واصالة الجهة فينتفى اصالة الجهة في الخبر المخالف للكتاب فيقطع بعدم حجية الخبر المخالف ويعلم أن هذا الخبر المخالف صدر تقية .
وكذا إذا صدر الخبران عن الإمام ( ع ) وكان أحدهما مخالفا للعامة والآخر موافقا لها فلم تكن اصالة الجهة لهذا الخبر الموافق لان خبر موافق العامة صدر تقية ولا يصح ان يقال إن الأصل عدم صدور الخبر الموافق على وجه التقية لأنا نقطع في
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 310
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٣١٠