قد ذكر وجه اتحادهما مفصلا .
وأجيب عن هذا الاشكال بقوله فإنه يقال اى سلمنا ان الايجاب والاستحباب شئ واحد والفرق بينهما بالشدة والضعف ولكن هذه الوحدة انما تكون بالدقة العقلية اى يحكم العقل بالوحدة بينهما لعدم التخلل بينهما بالعدم واما في باب الاستصحاب فالمعتبر هو الوحدة العرفية فالعرف يرى أن الايجاب والاستحباب فردان متباينان .
واعلم أن النسبة بين الوحدة العقلية والعرفية عموم من وجه ومادة الاجتماع مثلا كان زيد في الدار فصار مجروحا فشك في حياته فالقضية المتيقنة والمشكوكة واحدة عقلا وعرفا .
ومادة الافتراق عن جانب الوحدة العرفية مثلا كان الماء قدر كر ونقص منه مقدار قليل اى شرب منه شخص مقدار رفع العطش فهذا كر عرفا وان لم يكن كرا بالدقة العقلية لنقصه .
ومادة الافتراق عن جانب الوحدة العقلية مثلا كان الشيء اسودا ولكن نقص سواده ومال إلى الأحمر فهذا واحد بالدقة العقلية ولم يكن واحدا عرفا وكذا الايجاب والاستحباب لم يكونا واحدا عرفا فإذا شك في بقاء الطلب بعد زوال الوجوب فلم يصح استصحابه لان وجوده كان في ضمن الوجوب الذي زال والاستحباب قضية أخرى عرفا .
الحاصل ان البحث في التنبيه الثالث في بيان استصحاب الكلى وقد ذكر ان استصحابه على اقسام وأيضا ذكر ان القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلى قسّم إلى أربعة أقسام على
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 116
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص١١٦