التكليف لا يتنجز بالعلم الاجمالي لان التكليف بالعلم الاجمالي لم ينكشف تمام الانكشاف فقد خولف كلام المصنف هنا مع ما ذكره في باب الاشتغال لان المصنف قال في هذا المقام ان العلم الاجمالي لم يكن علة تامة لثبوت الحكم بل كان مقتضيا وقال في باب الاشتغال ان العلم الاجمالي كالتفصيلى فيتناقض قوله هنا مع قوله في باب الاشتغال .
والجواب ليس التناقض في قوله لان متعلق العلم الاجمالي ان كان حتميا فهو كالعلم التفصيلي لذا قال في باب الاشتغال ان العلم الاجمالي كالتفصيلى واما إذا كان متعلق العلم الاجمالي غير الحتمي فهو مقتضى ولم يكن علة تامة .
اما وجه تسمية العلم بالاجمالى والتفصيلي فيقال انه لا اجمال في نفس العلم بل الاجمال انما كان في متعلقه بعبارة أخرى إذا كان التردد في متعلق العلم يسمى العلم الاجمالي مثلا لم يعلم أن متعلق التكليف صلاة الظهر أو صلاة الجمعة الحاصل ان متعلق التكليف في العلم الاجمالي متردد والتكليف معلوم واما في العلم التفصيلي فالتكليف ومتعلقه معلومان ولا فرق ان يكون العلم الاجمالي في الشبهة الحكمية أو الموضوعية مثلا علم الشخص ان الاكرام واجب لكن لم يعلم الموضوع هل هو زيد أو عمرو هذا شبهة حكمية واما إذا تردد الحرمة بين الشيئين بعبارة أخرى إذا كان التكليف الالزامى معلوما وكان تردده بين الوجوب والحرمة فهو شبهة حكمية .
ان قلت إذا لم يكن العلم الاجمالي حجة فما الوظيفة للمكلف
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 67
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٦٧