نسبة المقيد إلى المطلق فيقيد بها اطلاق أدلة البراءة توضيح الجواب ان أدلة البراءة مطلقة بالنسبة إلى جريانها أي سواء كان جريان البراءة النقلية قبل الفحص أم بعده واما الآيات والاخبار فمدلولهما وجوب الفحص فيقيد بهذه الآيات والاخبار اطلاق أدلة البراءة النقلية أي تقيد هذه الأدلة على جريان البراءة بعد الفحص واليأس عن الحجة .
الحاصل انه يقيد اخبار البراءة بالآيات والاخبار التي تدل على وجوب التفقه والتعلم لقوة ظهور تلك الآيات والروايات في كون المؤاخذة والذم على ترك التعلم فيما لم يعلم بل بعض هذه الروايات كالصريح في كون التوبيخ على ترك التعلم لا على ترك العمل .
إذا ثبت التوفيق بين أدلة البراءة النقلية وبين الأدلة التي تدل على وجوب التوقف والتعلم بجعلهما من باب المطلق والمقيد فلا مجال للتوفيق بحمل هذه الأخبار على ما إذا علم اجمالا أي لا مجال لتوهم بعض من أن مورد اخبار البراءة عدم العلم بالتكليف لا تفصيلا ولا اجمالا ومورد الآيات والاخبار هو وجوب التعلم والمؤاخذة على تركه في الشبهات التي هي مقرونة بالعلم الاجمالي أي فلا مجال للتوفيق بما توهمه بعض ولا نحتاج إلى هذا الوجه بعد كون مقام البحث من باب المطلق والمقيد .
قوله : ولا يخفى اعتبار الفحص في التخيير العقلي أيضا .
أي قد فرغنا عن البحث في جريان الأصول الثلاثة وهي الاحتياط والبراءة العقلية والنقلية فيشرع في بيان ما يعتبر في جريان اصالة التخيير في دوران الامر بين المحذورين .
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 478
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٤٧٨