فأجيب أولا بعدم ابتناء مسئلة البراءة على ما ذهب اليه المشهور العدلية من تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد وانما يجب اتيان الأكثر أو تركه لتحصيل الغرض : بل انما يكون جريان مسئلة البراءة والاحتياط على ما ذهب اليه الأشاعرة المنكرين لتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد أي لم يكن على قولهم غرض حتى يجب تحصيله باتيان الأكثر .
وثانيا انا سلمنا بكون الاحكام تابعا للمصالح ولكن المراد هو المصلحة كانت في نفس الامر دون المأمور به فلا فرق في هذه الصورة بين امتثال الامر الأقل والأكثر .
وثالثا بان حصول المصلحة واللطف في العبادات لا يكاد يكون الا باتيانها على وجهها توضيح هذا الوجه ان العلم بوجود الغرض في متعلق الأمر مطلوب من العبد وان كان منشأ حكم العقل بلزوم تحصيل القطع بحصوله ولازمه أي لازم تحصيل القطع لزوم اتيان الأكثر الا انه فيما أمكن تحصيل العلم بحصول الغرض واما فيما لم يمكن فلا كما في المقام وبيان ذلك لان حصول الغرض في العبادات لا يكاد يكون الا إذا اتيت على وجه الامتثال ويحتمل دخالة تميز وقصد الوجه تفصيلا في حصوله كما ذهب اليه بعض .
واما في المقام فلا يكاد يقطع بحصول الامتثال لا باتيان الأقل وهو واضح لعدم العلم بوجوبه مستقلا وكذا لا يحصل القطع بالامتثال باتيان الأكثر لعدم التميز في البين لفرض الشك فلا يكون للمكلف العلم بالغرض .
فثبت المجال لاحتمال اعتبار معرفة اجزاء العبادات تفصيلا
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 436
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٤٣٦