الأولى ان يكون دليل المعلوم بالاجمال لفظيا مطلقا كقوله اجتنب عن المغصوب ويستلزم الاجتناب عن الجميع ضررا ماليا ويكون الشك في جريان قاعدة الضرر المنفى هنا من جهة عدم العلم بحدود مفهومه فإن كان المقام من موارد الضرر المنفى في الشريعة الاسلامية كانت القاعدة حاكمة وموجبة لسقوط العلم الاجمالي عن التأثير وان لم يكن من موارده أو شك في كونه من موارده كان المعلوم بالاجمال فعليا منجزا .
واما ما نحن فيه فهو نظير ورود عام في نحو أكرم العلماء وتعقبه بالمخصص المنفصل المردد مفهوما بين الأقل والأكثر نحو لا تكرم فساقهم بناء على اجمال مفهوم الفاسق وتردده بين مرتكب كل معصية ومرتكب خصوص الكبائر فان المقرر عندهم التمسك بالعام في غير من علم شمول الخاص له .
ففي المقام نعلم بحكومة أدلة العناوين الثانوية كالضرر والحرج على أدلة الاحكام الأولية كوجوب الاجتناب عن المغصوب ولكن الدليل الحاكم وهو الضرر المنفى شرعا لا يخلو من الاجمال مفهوما ولذا لا يعلم صدقه على الضرر الناشى من الاجتناب عن جميع الأطراف فاطلاق دليل الحكم الأولى محكم مع الشك في تقييده ولا نرفع اليد عن اطلاقه .
الحاصل انه لزم الاجتناب عن جميع الأطراف الا عما علم كونه مستلزما للضرر هذا مراد من قول المصنف فالمتبع هو اطلاق دليل التكليف أي لو ثبت الاطلاق فهو والا أي وان لم يكن اطلاق في البين كما إذا كان الدليل لبيا أو لفظيا مجملا فالمرجع اصالة البراءة في كون الشك في التكليف قد ذكر آنفا ففي المسألة
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 423
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٤٢٣