قوله ربما يشكل في جريان الاحتياط في العبادات عند دوران الامر بين الوجوب وغير الاستحباب الخ .
قد ذكر الشيخ الأعظم في الرسائل الوجهين عند دوران الامر بين الوجوب وغير الاستحباب وقال أقواهما العدم أي عدم جريان الاحتياط في هذه الصورة لان العبادة لا بد فيها من نية التقرب المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو اجمالا .
توضيح هذا الاشكال يتوقف على بيان أمور ثلاثة :
الأول ان العبادة تتوقف على القصد القربة أي تكون من القيود المعتبرة في متعلق الأمر بل يكون قصد القربة مقوما لعبادية العبادة وهو فارق بين الواجب التوصلي والتعبدي .
الثاني ان قصد القربة عبارة عن قصد الامر دون غيره مما يوجب القرب إلى اللّه تعالى .
الثالث ان الامر الذي يعتبر قصد التقرب به هو الامر المعلوم أي لا بد من العلم به تفصيلا كقصد الامر المتعلق بالصلاة المعلومة تفصيلا جميع اجزائها وشرائطها وقد يصح قصد الامر المتعلق بالصلاة المعلومة اجمالا كقصد الامر المتعلق بإحدى الصلوات الأربع مثل تكرير الصلاة عند اشتباه القبلة .
إذا عرفت هذه الأمور الثلاثة فاعلم أن الاحتياط عبارة عن الاتيان بالفعل العبادي بجميع ما له دخل فيه ومنه قصد الامر فإذا شك في تعلق الامر من جهة دوران الفعل بين ان يكون واجبا وغير مستحب لم يكن الاتيان به من الاحتياط في العبادة لعدم احراز تعلق الامر بذلك الفعل فالظاهر أن عنوان الاحتياط في العبادة
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 361
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٣٦١