تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
قوله أظهرها قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
وجه أظهرية هذه الآية بالاستدلال على البراءة ان همّ الأصولي تحصيل ما يؤمنه من العقاب على مخالفة التكليف المجهول ولا ريب في ظهور هذه الآية الشريفة في نفى العذاب قبل تبليغ الأحكام . واعلم أن الاستدلال بالآية المذكورة على البراءة يتوقف على أن المراد ببعث الرسول تبليغ الأحكام وايصالها إلى العباد لان الغرض من بعثه ذلك فصح جعل بعثه كناية من بيان الاحكام بذكر الملزوم وإرادة اللازم . الحاصل ان الاستدلال بالآية الشريفة يتوقف على كون المراد ببعث الرسول تبليغ الأحكام وبيانها العباد لا مجرد بعثه بما هو بعث وعليه فلو بعث الرسول ولكن لم يبين الحكم من الاحكام فلا تعذيب في مخالفته أصلا : قوله وفيه ان نفى التعذيب قبل اتمام الحجة ببعث الرسل لعله كان منة منه تعالى على عبادة الخ . وجه الاشكال والمنع عن الاستدلال بالآية المباركة ان نفى الفعلية ليس لازما مساويا لنفى الاستحقاق حتى يدل نفيها على نفيه كما كان ذلك مبنى الاستدلال على البراءة بل نفى الفعلية أعم من كونه لعدم الاستحقاق أو لتفضله تعالى على عباده مع استحقاقهم للتعذيب فلا يصح الاستدلال بالآية الشريفة على البراءة . قوله ولو سلم اعتراف الخصم بالملازمة بين الاستحقاق والفعلية لما صح الاستدلال بها الا جدلا . أي قد انكر المصنف بين الفعلية والاستحقاق الذي هو مبنى