عدم إقامة الحجة اما يكون لأجل فقدان النص أو اجماله أو تعارض نصين الظاهر أن الرجوع إلى الأصل في باب التعارض انما يكون في صورة عدم المرجح لاحد النصين المتعارضين إذ لو ثبت الترجيح بينهما فالمتعين الاخذ بالراجح وكذا انما يكون الرجوع إلى الأصل في باب التعارض بناء على التوقف في مسئلة التعارض واما بناء على التخيير في هذه المسألة فلا بد من الاخذ بأحد المتعارضين دون الرجوع إلى الأصل .
[ في الاستدلال على حجية البراءة ]
قوله وقد استدل على ذلك بأدلة الأربعة الخ .
اى قد استدل على البراءة بالكتاب ومن الآيات التي استدل بها عليها قوله تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
ووجه الاستدلال انه أريد من الموصول الحكم الواقعي أي لا يكلف اللّه نفسا الا الحكم الواقعي الذي أتاه واعلنه فتدل هذه الآية على البراءة عن الحكم الواقعي قبل الاعلان .
ومنها قوله تعالى
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
وجه الاستدلال ان إطاعة الحكم المجهول خارجة عن وسع المكلف فتجرى البراءة عن الاحكام المجهولة .
ومنها قوله تعالى
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ
ومعنى الآية أي ليهلك من ضل بعد قيام الحجة عليه فتكون حياة الكافر وبقاؤه هلاكا له : ويحيى من اهتدى بعد قيام الحجة عليه فيكون من بقي على الايمان حياة له والمراد عن بينة أي بعد البيان والاعلام فتجرى البراءة قبلهما .