قوله : لا يقال ليست المؤاخذة من الآثار الشرعية الخ .
والغرض من هذا الكلام ان اصالة البراءة التي من الأصول العلمية لا تنفى الا الآثار الشرعية والمؤاخذة ليست منها لان نفسها من الأمور التكوينية واستحقاقها من الأحكام العقلية فلا ترفع المؤاخذة باجراء البراءة فلا دلالة لحديث الرفع على ارتفاع المؤاخذة فأجاب عن هذا الاشكال .
بقوله : فإنه يقال إنها وان لم تكن بنفسها أثرا شرعيا الخ .
توضيح هذا الجواب ان اصالة البراءة نافية ظاهرا استحقاق المؤاخذة كما ينتفى استحقاقها بعدم الحكم واقعا والحاصل ان المرتفع فيما لا يعلمون هو ايجاب التحفظ على وجه لا يقع في الحرام الواقعي ويلزمه ارتفاع العقاب واستحقاقه فالمرتفع أولا وبالذات امر مجعول يترتب عليه ارتفاع امر غير مجهول .
بعبارة أخرى ان المؤاخذة تصير موردا لأصالة البراءة بتوسيط ايجاب الاحتياط أي ايجاب الاحتياط أثر شرعي إذا صحت اصالة البراءة في هذا الأثر الشرعي لزم اجراء اصالة البراءة عن استحقاق العقوبة على مخالفة التكليف كما قال صاحب الكفاية فالدليل على رفعه دليل على عدم ايجابه أي الدليل على رفع التكليف المجهول دليل على عدم ايجاب الاحتياط فهو مستلزم لعدم استحقاق العقوبة على مخالفة التكليف المجهول بعبارة أخرى تجرى اصالة البراءة عن المؤاخذة بتوسط جريان اصالة البراءة على وجوب الاحتياط فصح الاستدلال على اصالة البراءة بحديث الرفع .
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 297
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٢٩٧