الاستدلال بالآية على البراءة قال ولو سلم اعتراف الخصم أي يعترف بالملازمة بين الاستحقاق والفعلية فينتفى الاستحقاق بانتفاء الفعلية فإذا دلت الآية على نفى الفعلية صح الاستدلال بها على البراءة فدفع المصنف هذا الاستدلال بقوله لما صح الاستدلال بها الا جدلا أي ان الاستدلال على البراءة بالآية الشريفة يكون حينئذ جدليا فلا يجدى .
واعلم أن الجدل لغة هو اللجاج في الخصومة بالكلام مقارنا غالبا لاستعمال الحيلة الخارجة أحيانا عن العدل والانصاف ولذا نهت الشريعة الاسلامية عن المجادلة لا سيما في الحج والاعتكاف .
واما الجدل في اصطلاح أهل المنطق هو صناعة علمية يقتدر معها حسب الامكان على إقامة الحجة من المقدمات المسلمة بعبارة أخرى الجدل صناعة تمكن الانسان الحجج المؤلفة من المسلمات أي الجدل انما يطلب به المجادل الزام الخصم بالمقدمات المسلمة سواء كانت مسلمة عند الجمهور وهي المشهورات العامة والذائعات أم مسلمة عند طائفة خاصة يعترف بها الخصم أم مسلمة عند شخص الخصم خاصة .
إذا عرفت معنى الجدل لغة واصطلاحا رجعنا إلى أن الاستدلال على البراءة بالآية الشريفة جدلي فلا يجدى في اثبات المدعى نعم يثبت الدعوى باعتقاد الخصم أي اعتقاده على الملازمة بين الاستحقاق والفعلية بعبارة أخرى كانت الملازمة مسلمة عند الخصم وهي لا تنفع الأصولي الذي ينكر الملازمة بين نفى فعلية العذاب ونفى الاستحقاق كان هذا الجواب بفرض اعتراف الخصم
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 295
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص٢٩٥